فسيكونون معذورين ، ولا سيما إذا كان التصديق بهذه القضية إنما يستند إلى المستوى الإيماني لديهم بالدرجة الأولى .
وأما إخبارهم بالأمور الحسية أو القريبة من الحس ، فقد كان بالإمكان أن يؤدي الإخبار عنها نفس النتيجة المتوخاة ، وهى الجهة الإعجازية ذات الطابع المعين مع إمكان الاستناد في مقام الإقناع بها إلى أدلة تقربها إلى الحس ، وتجعل القبول بها أيسر وأسهل من تلك ، ولا يعتمد فيها على المستوى الإيماني وحسب .
وإذن ؛ فلا يبقى ثمة مبرر لارتداد هؤلاء ، ولا لعناد أولئك .
ومن الواضح : أن كل هذا الكلام لا يمنع من كون سورة النجم ناظرة إلى المعراج ، فإن الروايات تقول :
أنه « صلّى الله عليه وآله » قد عرج به إلى السماوات أكثر من مرة ، فأخبرهم « صلّى الله عليه وآله » عن الإسراء في المرة الأولى ، ثم بعد أن أصبحوا مؤهلين لتلقي هذه القضية ، نزلت السورة وأخبرهم بالمعراج إلى السماوات .
لا تدركه الأبصار :
ويرى البعض ، استناداً إلى قوله تعالى : * ( أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . . ) * الخ . . ( 1 ) : أن النبي « صلّى الله عليه وآله » قد رأى الله حين المعراج بعين رأسه ، ورووا ذلك عن ابن عباس .
بل لقد حكى النقاش عن أحمد بن حنبل ، أنه قال : أنا أقول بحديث
هامش
( 1 ) الآيات من 12 إلى 14 من سورة النجم .