عيناه ، فقال : أرني إزاري ، فشده عليه » .
ونحن لا نشك أن ذلك مختلق ومفتعل ، ونكتفي بالإشارة هنا إلى ما يلي :
أولاً : إن ثمة تناقض ظاهر بين هذه الروايات ، الأمر الذي يذكرنا بالمثل المشهور : « لا حافظة لكذوب » ، وكمثال على ذلك نذكر :
أن رواية تقول : إن تعريه « صلى الله عليه وآله » كان وهو صغير ، حينما كان يلعب مع الصغار ، وكلهم قد تعرى ، وهم أيضاً ينقلون الحجارة للعب ، فلكمه لاكم لا يراه ، وقال : شد عليك إزارك ( 1 ) .
وفي أخرى : أن ذلك كان حينما كان عمه أبو طالب يصلح زمزم ، فأمر بالستر ، من قبل متكلم لا يراه ( 2 ) .
وثالثة تذكر : أن ذلك كان حين بناء البيت ، وهي المتقدمة ، ومعنى ذلك أن عمره كان 35 سنة .
ونوع آخر من الاختلاف ، وهو : أن النمرة قد ضاقت عليه ، فذهب يضعها على عاتقه ، فبدت عورته ، لصغر النمرة ؛ فنودي : يا محمد ، خمر عورتك ، فلم ير عرياناً بعد ذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 122 وفتح الباري ج 7 ص 111 عن ابن إسحاق وسيرة ابن هشام ج 1 ص 194 والبداية والنهاية ج 2 ص 287 .
( 2 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 142 و 122 .
( 3 ) مسند أحمد ج 5 ص 455 ، ومصنف عبد الرزاق ج 5 ص 103 .