فيها ، حينما تحالفوا زمن قصي في مقابل بني عبد الدار ؛ فسموا حلف المطيبين .
ولبني عبد مناف حلف آخر هو أكرم وأشرف حلف سمع به في العرب ( 1 ) ، وهو حلف الفضول الذي أمضاه الإسلام ، حسبما تقدم ، وكان في مقابلهم حلف الأحلاف ، من قبل بني عبد الدار ، وسهم ، وجمح ، ومخزوم ، وعدي ، ولا يقصد في حلفهم إلا الشرف الدنيوي ، ولو أريقت الدماء ، وأزهقت النفوس .
ولعل هذا يعكس بوضوح الفرق بين الاتجاهين ، ونوعية التفكير ، ومستوى الوعي ، والنظرة للحياة لدى كل من الفريقين .
ولا نبالغ إذا قلنا : إن من الممكن أن نفهم من مراجعة كتب التاريخ والأنساب : أن بني عبد مناف ، ولا سيما آل أبي طالب كانوا هم رجالات الإسلام ، والهداة إلى الحق ، والمجاهدين في سبيل الدين .
بينما نجد بني عبد الدار ، والمتحالفين معهم أقل تحمساً للدين ، وتضحية في سبيله ، بل ويكثر فيهم المناوؤون له ، والحاقدون عليه .
2 - إن اشتراط قريش : أن تكون نفقة الكعبة طيبة ، لا ربا فيها ، ولا مظلمة لأحد إلخ . . إن دل على شيء فإنما يدل ولا شك على شعور حقيقي بقبح هذه الأمور ، وعدم رضا الله والوجدان بها .
وقد يفسر ذلك أيضاً باقتضاء الفطرة لذلك ، وحكم العقل بقبحه .
ونحن ، وإن كنا نعترف بأن ذلك كذلك ، بل إن كل أحكام الدين
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 2 ص 291 .