تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
موافقة للفطرة ، ولأحكام العقل ، إلا أننا لا بد وأن نضيف هنا : أنه يدل أيضاً على بقاء شيء من تعاليم الحنيفية فيهم ، خصوصاً عند قريش ، وبني عبد مناف ، ولذلك يلاحظ كثرة الإشارات إلى دين إبراهيم ، وما يدل على إيمانهم بالله في كلمات عبد المطلب ، وأبي طالب « عليهما السلام » كثير ، وما الخطبة التي ألقاها أبو طالب حينما طلب يد خديجة للنبي « صلى الله عليه وآله » عنا ببعيدة . 3 - إن ما تقدم يدل على أن أهل مكة كانوا يتعاملون بالمنطق القبلي حتى في تعاونهم على بناء البيت ، وحمل الحجارة له ، وهو أقدس مقدساتهم ، ورمز عزهم ومجدهم وكرامتهم ، بل وعليه تقوم حياتهم ، وإن تحالف لعقة الدم حين الاختصام فيمن يرفع الحجر إلى موضعه ، ليعتبر الذروة في هذا الأمر ، الذي يمجه الذوق ، وتنبو عنه الفطرة ، ويرفضه العقل السليم . 4 - وبعد هذا ، فإن ما يلفت نظرنا : هو فرح قريش حينما رأوا النبي « صلى الله عليه وآله » أول داخل عليهم ، ثم وصفهم له بأنه « الأمين » ، مما يعني أنه « صلى الله عليه وآله » كان يحتل مكانة خاصة في نفوس الناس في مكة ، حيث تسكن قريش سيدة القبائل العربية كلها ، حتى إنهم كانوا يحكّمونه في كثير مما كان يشجر بينهم ، ويضعون كل ثقتهم فيه ، حتى لقبوه ب‍ « الأمين » . بل إننا نجد : في كلمات أبي طالب المتقدمة ، خير شاهد على مكانته « صلى الله عليه وآله » ، وعلو منزلته ، وشرفه ، وسؤوده . وفي موقف أمية بن خلف في غزوة بدر دلالة على ذلك أيضاً ( 1 ) فراجع .
هامش
( 1 ) سيأتي ذلك في أوائل غزوة بدر إن شاء الله .