للدليل وللبرهان ، وللآيات والبينات ، وإلى أن يكون التعاطي مع الآيات والدلائل بسلامة تامة ، وبوعي كامل ، وتأمل عميق ، وملاحظة دقيقة . .
وهذا هو ما نلاحظه في إثارات الآيات القرآنية لقضايا الإيمان الكبرى ، خصوصاً تلك التي نزلت في الفترة المكية للدعوة ، فإنها إثارات جاءت بالغة الدقة ، رائعة في دلالاتها وبياناتها ، التي تضع العقل والفطرة أمام الأمر الواقع الذي لا يمكن القفز عنه ، إلا بتعطيل دورهما ، وإسقاط سلطانهما ، لمصلحة سلطان الهوى ، ونزوات الشهوات ، والغرائز . .
وهذا الذي قلناه ، لا ينسحب ولا يشمل إظهار المعجزات والآيات الدالة على الرسولية ، وعلى النبوة ، فإنها آيات يستطيع العقل أن يتخذ منها وسائل وأدوات ترشده إلى الحق ، وتوصله إليه . . وتضع يده عليه . . وليست هي فوق العقل ، ولا هي من موجبات تعطيله ، أو إضعافه .
تجديد بناء الكعبة أعزها الله تعالى :
ويقولون : إن الكعبة قد جاءها سيل جارف تجاوز الردم ، الذي كان قد وضع ليمنع من مثل ذلك ؛ فدخلها ، وصدع جدرانها .
ويقال أيضاً : إنها كانت قد احترقت حينما أرادت إحدى النساء تبخيرها فطارت شرارة إلى ثياب الكعبة فاحترقت جدرانها ( 1 ) ، ثم جاء السيل بعد ذلك فزاد في تصدعها حتى خاف الناس عليها .
ويرى البعض : أن هذا الحريق كان في زمان ابن الزبير .
هامش
( 1 ) مصنف عبد الرزاق ج 5 ص 319 ، والبداية والنهاية ج 2 ص 300 كلاهما عن الزهري .