تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
مسجد الضرار ، مع أن الذين بنوه كانوا يتظاهرون بالإسلام ، ويتعاملون على أساسه ، بحسب الظاهر . وهذا ما يؤكد واقعية الإسلام ، وأنه إنما ينظر إلى عمل يدي الصياد لا إلى دموع عينيه ، وأنه لا يغتر بالمظاهر ، ولا تخدعه الشعارات مهما كانت براقة ، إذا كانت تُخفي وراءها الوصولية ، والخيانة والتآمر ، فالحق حق ، ومقبول ، ولا بد من الالتزام به ، والتعامل على أساسه ، ولو صدر من مشرك ، والباطل باطل ومرفوض ، ولا يجوز الالتزام به ، ولا التعامل على أساسه ، مهما كانت الشعارات براقة ومغرية . ولهذا نفسه نجد أمير المؤمنين أيضاً يرفض خدعة رفع المصاحف على الرماح في صفين ويحذر منها ، ولقد كان هو المصيب في رفضه ، وغيره ممن كان يتظاهر بالتقى والعبادة كان هو المخطئ . وفقنا الله للسير على هدى أمير المؤمنين علي « عليه السلام » ، وتأثر خطاه ، والعمل بمنهاجه ، الذي هو نهج الإيمان والإسلام ، إنه ولي قدير . 4 - إن اهتمام النبي « صلى الله عليه وآله » ، والأئمة « عليهم السلام » بحلف الفضول إنما يدل على أن الإسلام ليس منغلقاً على نفسه ، وإنما هو يستجيب لكل عمل إيجابي فيه خير الإنسان ، ويشارك فيه على أعلى المستويات ، انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية ، وانسجاماً مع أهدافه العلياً ، ومع المقتضيات الفطرية ، وأحكام العقل السليم . 5 - أما استجابة الذين استجابوا للزبير بن عبد المطلب حينما دعا لعقد هذا الحلف ، فلعل لهم دوافع مختلفة باختلاف الأشخاص ، والبيوتات ، والقبائل ، ونذكر من هذه الدوافع :
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 245 | السيد جعفر مرتضى العاملي