هذا ، وقد تمدح الإمام الحسين « عليه السلام » أخاه الإمام الحسن « عليه السلام » على صلحه مع معاوية ، واعتبره إيثاراً لله عند مداحض الباطل ، في مكان التقية بحسن الروية ، كما قاله « عليه السلام » وهو يؤبن أخاه الإمام الحسن « عليه السلام » حينما استشهد بسم معاوية ( 1 ) .
وكتب أهل الكوفة أكثر من مرة إلى الإمام الحسين « عليه السلام » يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية ، وفي كل ذلك يأبى عليهم ( 2 ) ، وقد أمرهم بلزوم بيوتهم ما دام معاوية حياً ( 3 ) .
فالقول بأن سبب عدم ثورته على معاوية إنما هو عدم بيعة الناس له في زمنه ، لا يصح .
كما أن الناس كانوا قد بايعوا الإمام الحسن « عليه السلام » ، فلماذا سكت ؟ ولماذا لم يطالبه الحسين بالقيام ؟ ! ولماذا يمدحه على صلحه لمعاوية ؟
هذا ما أردنا الإشارة إليه هنا ، ولهذا البحث مجال آخر .
2 - ويلاحظ أيضاً : أنه حين دعا الحسين « عليه السلام » بحلف الفضول قد استجاب له حتى أعداؤه ، كابن الزبير ، الذي لم يكن ليخفى على أحد ، كيف كان موقفه من الهاشميين أيام خلافته حتى لقد كان يريد أن يحرقهم بالنار في مكة ، لولا وصول النجدة لهم من العراق .
كما أنه قد قرت عينه - على حد تعبير ابن عباس - حين توجه الحسين
هامش
( 1 ) راجع : تهذيب تاريخ دمشق : ج 4 ص 230 ، وعيون الأخبار لابن قتيبة : ج 2 ص 314 .
( 2 ) ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق ( تحقيق المحمودي ) : ص 197 .
( 3 ) الأخبار الطوال : ص 221 - 222 .