تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أكثر من نفعه ؛ وذلك عندما يلاحق ذلك معاوية الداهية بحملة دعائية مغرضة ، يقضي فيها على الأمل الوحيد للأمة ، ويفصل المجتمع المسلم نفسياً وفكرياً عن أهل البيت « عليهم السلام » بشكل عام ، وعن أئمتهم بصورة خاصة . وذلك لأن الظروف التي أوصلت معاوية إلى الحكم ، وإن كانت واضحة لدى كثيرين من أهل العراق والحجاز ، إلا أن أهل الشام ، الذين لم يعرفوا إلا الإسلام السفياني ، إسلام المصالح والأهواء ، الإسلام الذي يستحل كل شيء في سبيل الوصول إلى الأهداف الشخصية ، واللذات الفردية . نعم ، إن أهل الشام الذين لم يتربوا تربية إسلامية صحيحة ، ولا عرفوا علياً وأهل البيت على حقيقتهم ، ولا عرفوا إسلام علي ، ولا مبادئ علي ، ولا أهداف علي « عليه السلام » ، بل كان الأمويون يظهرون لهم : أنهم هم قرابة النبي « صلى الله عليه وآله » وهم أهل بيته ، حتى ليدعي عشرة من أمرائهم وقوادهم : أنهم ما كانوا يعرفون للنبي « صلى الله عليه وآله » أهل بيت غير بني أمية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) النزاع والتخاصم للمقريزي ص 28 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 7 ص 159 ، ومروج الذهب ج 3 ص 33 ، وعن دعواهم الخلافة بالقرابة من رسول الله صلّى الله عليه وآله راجع : العقد الفريد ط دار الكتاب العربي ج 2 ص 120 ؛ والحياة السياسية للإمام الرضا عليه السلام للمؤلف ص 54 - 55 .