تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

سر التلاعب في الروايات هنا :

وقد لفت نظرنا : هذا التناقض الأخير ، إذ لو كان الاختلاف في رجل عادي من سائر أفراد الجيش . هذا يقول : حضر ، وذاك يقول : لم يحضر ؛ لكان يمكن أن تُلتمس بعض المبررات لاختلاف كهذا ! ! وأنه ربما يقال لا تعمد في المقام ! ! . ولكن إذا كان هذا يقول : كان فلان على رأس الجيش ، وذاك يقول : لم يحضر أصلا ؛ فلا يمكن إلا أن يكون ثمة تعمد للكذب في قضية كهذه . ولعل الهدف هو إبعاد حرب بني أمية عن حرب فيها ظلم ، وعدوان ، وقطيعة رحم ، وفي الأشهر الحرم ، ولو بالمخالفة لكل المؤرخين ، لأن حرب بن أمية هو من تهتم الدولة برفعة شأنه ، وتنزيه مقامه ، ولو عن طريق الدجل والتزوير ! ! . أما النبي « صلى الله عليه وآله » ؛ فقد تقدم أن الخطة الملعونة كانت تهدف إلى عكس ذلك ؛ ولذلك يلاحظ هنا : تعمد جعل النبي « صلى الله عليه وآله » حتى بعد نبوته يظهر على أنه منسجم مع مشاركته في حرب الفجار في الأشهر الحرم ، والتي فيها ظلم وعدوان ، وقطيعة رحم ، واستحلال للشهر الحرام ، حتى ليقول : إنه رمى فيها برميات ، ما يحب أنه لم يكن قد رماها ! ! .

حلف الفضول :

وبعد منصرف قريش من حرب الفجار دعا الزبير بن عبد المطلب ( 1 )
هامش
( 1 ) هو غير الزبير بن العوام ، الذي حارب أمير المؤمنين عليه السلام في وقعه الجمل ، وقتل وهو منهزم .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 228 | السيد جعفر مرتضى العاملي