أولاً : إنه إذا كان اللازم هو التوجه إلى شخص الكعبة ، فإن سعة الحرم وضيقه لا أثر له في شيء من ذلك .
ثانياً : ولو سلمنا : أن المطلوب هو التوجه إلى الحرم ، فإن سعته من أحد الجوانب ليست بمقدار يستحب معه التياسر الموجب للابتعاد عنه مئات الأميال أو أكثر أو أقل .
كعبة المتوكل في سامراء :
وبالمناسبة فها هو الخلف العباسي يقتدي بذلك السلف الأموي ، فإن الخليفة المتوكل ، الذي استحق من البعض لقب « محي السنة » قد اقتدى بسلفه الأمويين ، فبنى في سامراء كعبة ، وجعل طوافاً ، واتخذ منى وعرفات ، حتى يحج إليها أمراء جيشه ، ولا يفارقوه ( 1 ) .
الحجاج والقرآن :
عن سلمة بن كهيل قال : « اختلفت أنا وذر المرهبي ( من عباد أهل الكوفة ، ومن رجال الصحاح الست ) في الحجاج ، فقال : مؤمن ، وقلت : كافر .
قال الحاكم : وبيان حجته ما أطلق فيه مجاهد بن جبير فيما حدثناه من طريق أبي سهل أحمد القطان ، عن الأعمش قال : والله ، لقد سمعت الحجاج بن يوسف يقول : يا عجباً من عبد هذيل ( يعني عبد الله بن مسعود ) يزعم
هامش
( 1 ) راجع : أحسن التقاسيم ص 122 - 123 ولكن يحتمل أن يكون المقصود هو المعتصم العباسي ، فإن في عبارة المقدسي بعضاً من الإبهام . وسواء كان المتوكل هو الذي فعل ذلك أو المعتصم ، فإن النتيجة واحدة .