ذلك ، حتى أصبح تحري القبلة مساوقاً للاتهام بالرفض .
وثالثاً : لعل تحويل القبلة إلى بيت المقدس يفسر لنا ما ورد من استحباب التياسر لأهل العراق خاصة ، وهم الذين كان الحجاج يحكمهم من قبل بني أمية . أي ليكونوا أقرب إلى الكعبة حينئذ .
غير أن أئمة أهل البيت « عليهم السلام » لم يتمكنوا من الجهر والتصريح بهذا الأمر ، فأشاروا إليهم باستحباب التياسر ، ثم لما كانوا يسألونهم عن السبب في ذلك تراهم يبررونه بما يبعد الشبهات عنهم ( 1 ) .
ولكن ذلك ، فيما يظهر لم يدم طويلاً ، فقد التفت خصوم الشيعة إلى ذلك ، ولذا تراهم يتهمون كل من يتحرى القبلة بالرفض ، كما تقدم .
تأويلات سقيمة :
يقول البعض : إن السر في استحباب التياسر هو أن علامات القبلة لأهل العراق لم تكن كافية لتعيينها بدقة ، بحيث تجعل التوجه إلى سمت شخص الكعبة ، فكان استحباب التياسر مكملاً لتلك العلامات .
ولكن هذا مرفوض ، ولا يمكن قبوله ، إذ إنه لو صح هذا لوجب الحكم بوجوب التياسر لا استحبابه .
وقال بعض آخر : إن السر في ذلك هو أن سعة الحرم من أحد جوانبه ، أزيد من الجوانب الأخرى .
ونقول :
هامش
( 1 ) راجع : وسائل الشيعة كتاب الصلاة ، أبواب القبلة .