« صلى الله عليه وآله » ( 1 ) .
4 - وقد ذكر الكميت : أنه كان إذا مدح النبي « صلى الله عليه وآله » اعترض عليه جماعة ، ولم يرضوا بذلك ، فهو يقول :
إلى السراج المنير أحمد لا يع * دلني عنه رغبة ، ولا رهب
عنه إلى غيره ، ولو رفع النا * س إليّ العيون ، وارتقبوا
وقيل : أفرطتَ بل قصدتُ ولو * عنفني القائلون ، أو ثلبوا
إليك يا خير من تضمنت الأر * ض ، وإن عاب قولي العيب
لجّ بتفضيلك اللسان ولو * أُكثِرَ فيك الضجاج واللجب
ولعل الكميت رحمه الله قد أحس أن وراء هذه السياسة أمراً عظيماً ، حيث يقول :
رضوا بخلاف المهتدين وفيهم * مخبَّأة أخرى تصان وتحجب
ولا يمكن تفسير « المخبأة » التي تصان وتحجب بأنها تفضيل الخليفة على الرسول « صلى الله عليه وآله » ؛ لان ذلك لم يكن مخبأ ، بل صرح به ولاة وأعوان الأمويين ، كالحجاج بن يوسف ، وخالد القسري ، كما سنرى .
فلا بد أن تكون هذه « المخبأة » هي طمس دين الله ، وإزالة معالمه ، وتشويه الصورة الحقيقية لنبي الرحمة « صلى الله عليه وآله » ، وإزالة معالم الشخصية النبوية بصورة نهائية ، من أذهان الناس .
هامش
( 1 ) الاستيعاب ( مطبوع بهامش الإصابة ) ج 3 ص 193 والإصابة ج 3 ص 195 عن البخاري في تاريخه .