تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

التمهيد للتقليد :

وقد لاحظنا : أنهم ، وهم يحكمون على من مارس الاجتهاد ، ولم يقلد من يحبون ، أو من استشعر من نفسه أنه يصلح لاستنباط الأحكام ، بالمروق من الدين ، وخلع ربقة الإسلام من عنقه ، حسبما تقدم عن التهانوي ، قد مهدوا لسد باب الاجتهاد ، ولكن بذكاء حينما ناقشوا أولاً مسألة خلو العصر من المجتهد ، فلما جوزوه ، انتقلوا إلى القول بأن الخلق كالمتفقين على أنه لا مجتهد اليوم . فقد « حكى الزركشي في البحر عن الأكثرين : أنه يجوز خلو العصر من المجتهد ، وبه جزم صاحب المحصول . قال الرافعي : الخلق كالمتفقين على أنه لا مجتهد اليوم . قال الزركشي : ولعله أخذه من كلام الإمام الرازي ، أو من قول الغزالي في الوسيط : قد خلا العصر من المجتهد المستقل » ( 1 ) . وقد ناقشهم الشوكاني ، وأبطل هذا الزعم منهم ، فراجع كلامه ( 2 ) . ويقول نص آخر : « قد استدل بما صرح به الإمام حجة الإسلام قدس سره ، والرافعي ، والقفال بأنه وقع في زماننا هذا الخلو » ( أي من المجتهد ) . إلى أن قال : « من الناس من حكم بوجوب الخلو من بعد العلامة النسفي ، واختتم الاجتهاد به . وعنوا الاجتهاد في المذهب » . أما الاجتهاد المطلق ، فقالوا : « اختتم بالأئمة الأربعة ، حتى أوجبوا
هامش
( 1 ) إرشاد الفحول ص 253 . ( 2 ) إرشاد الفحول ص 253 و 254 .