المرسلات عن النبي « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) .
21 - تصويب الصحابة وغيرهم في اجتهاد الرأي :
قد يقال : إن الاجتهاد معناه :
أن المجتهدين قد يصيبون في اجتهادهم ، وقد يخطئون ؛ فلا بد لنا نحن من معرفة الصواب من الخطأ في ذلك . فإن الاجتهاد إذا كان عذراً لهم إذا أخطأوا فليس عذراً لنا في متابعتهم على الخطأ ، ولا سيما بعد ظهوره لنا .
فجاء العلاج ليقول : أما بالنسبة لفتاواهم في الأحكام ، فإنهم مصيبون جميعاً في اجتهادهم ؛ فقد قال الشهاب الهيثمي في شرح الهمزية على قول البوصيري عن الصحابة : « كلهم في أحكامه ذو اجتهاد - أي صواب - وكلهم أكفاء » ( 2 ) .
وأما بالنسبة لما جرى بين الصحابة من الفتن ، فهو أيضاً اجتهاد منهم ؛ وقد يقال لصواب هذا الاجتهاد من الجميع أيضاً ، فقد قال الآمدي :
« وعلى هذا ، فإما أن يكون كل مجتهد مصيباً ، أو أن المصيب واحد ، والآخر مخطئ في اجتهاده ، وعلى كلا التقديرين ، فالشهادة والرواية من الفريقين لا تكون مردودة ، أما بتقدير الإصابة فظاهر ، وأما بتقدير الخطأ مع الاجتهاد فبالإجماع » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكفاية في علم الرواية ص 392 وقواعد في علوم الحديث للتهانوي ص 139 و 141 .
( 2 ) التراتيب الإدارية ج 2 ص 366 وراجع ص 364 و 365 .
( 3 ) الأحكام في أصول الأحكام ج 2 ص 82 والسنة قبل التدوين ص 404 عنه .