ولكن قولهم : إنه « صلى الله عليه وآله » لا يقرر على خطئه لا يتلاءم مع ما يروونه عنه « صلى الله عليه وآله » من أخطاء في اجتهاده ، مع عدم صدور رادع عنه ، كما هو الحال في قصة تأبير النخل ، حيث لم يرد ما يرفع خطأه ، ووقع الناس نتيجة لذلك في الخسارة والفشل ( 1 ) فراجع .
23 - سهو النبي صلّى الله عليه وآله ونسيانه :
وأما بالنسبة لسهو النبي « صلى الله عليه وآله » ونسيانه ، واعترافه هو بذلك ( 2 ) ، فذلك حدِّث عنه ولا حرج .
وستأتي قصة ذي الشمالين ، وسهو النبي « صلى الله عليه وآله » في صلاته ، بعد غزوة بدر إن شاء الله تعالى . فإذا جاز على النبي « صلى الله عليه وآله » ذلك ، فإن أهدافاً كثيرة يمكن تحقيقها عن هذا الطريق ، ويمكن تصحيح روايات عديدة تخدم هوى سياسياً أو مذهبياً بعينه .
24 - عصمة الأمة عن الخطأ :
وإذا كان الرسول « صلى الله عليه وآله » يخطئ في اجتهاده ، فإن الأمة معصومة عن الخطأ ، بل سيأتي حين الحديث حول صحة ما في البخاري ومسلم :
أن ظن الأمة لا يخطئ أيضاً ، أي أنه إذا حصل إجماع بعد الخلاف ؛ فإن ذلك يلغي أي تشكيك بصحة ما أجمعوا عليه ، بل لا بد من الحكم بصحته
هامش
( 1 ) سيأتي الحديث عن قصة تأبير النخل في هذا الكتاب أيضاً إن شاء الله تعالى .
( 2 ) راجع على سبيل المثال : إرشاد الفحول ص 35 والأحكام في أصول الأحكام ج 4 ص 187 و 188 واجتهاد الرسول .