والملفت للنظر هنا :
أننا نجد البعض لا تطاوعه نفسه على تخطئة الفئة الباغية على إمام زمانها ، فيقول : إن علياً « عليه السلام » وأصحابه كانوا أقرب إلى الحق ( 1 ) .
وكأنه يريد أن يوحي للقارئ بأن معاوية قريب أيضاً لكن علي أقرب ، كما أنه بتعبيره هذا يكون قد تجنب التصريح بكون علي « عليه السلام » مع الحق ، والحق معه .
ولا نستغرب على هؤلاء مثل هذا البغي والظلم ، فإنما هي شنشنة أعرفها من أخزم . وقال المقبلي ، ونعم ما قال : « بعد أن تم لهم تعريف الصحبة ، ذيلوها باطّراح ما وقع من مسمى الصحابي ؛ فمنهم من يتستر بدعوى الاجتهاد ، دعوى تكذبها الضرورة في كثيرة ( كذا ) من المواضع ، ومنهم من يطلق - ويا عجباه من قلة الحياء - في ادعائهم الاجتهاد لبسر بن أرطأة ، الذي انفرد بأنواع الشر ؛ لأنه مأمور المجتهد معاوية ، ناصح الإسلام في سب علي بن أبي طالب وحزبه . وكذلك مروان ، والوليد الفاسق ، وكذلك الاجتهاد الجامع للشروط في البيعة ليزيد ، ومن أشار بها ، وسعى فيها ، أو رضيها » ( 2 ) .
وللعلامة أبي رية تعليقات هامة على كلام المقبلي هذا ، يذكر فيها أفاعيل بعض الصحابة مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأموراً أخرى ، فراجع .
هامش
( 1 ) اختصار علوم الحديث ( الباعث الحثيث ) ص 182 .
( 2 ) أضواء على السنة المحمدية ص 352 عن الأرواح النوافخ ( المطبوع مع العلم الشامخ ) ص 687 و 688 .