وحرص أكثر الناس ولا سيما الحاقدون والمتزلفون ، وضعفاء النفوس ، على الابتعاد عنهم « عليهم السلام » ، ولا سيما بعد استشهاد سيد شباب أهل الجنة ، الإمام الحسين « عليه السلام » ، وصحبه الأخيار ، وأهل بيته الأطهار في كربلاء الفداء .
وقد أشار الإمام السجاد إلى ذلك ، فقال : « اللهم إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ، ومواضع أمنائك . في الدرجة الرفيعة ، التي اختصصتهم بها ، قد ابتزوها حتى عاد صفوتك ، وخلفاؤك مغلوبين ، مقهورين ، مبتزين . يرون حكمك مبدلاً ، وكتابك منبوذاً ، وفرائضك محرفة عن جهات أشراعك ، وسنن نبيك متروكة الخ . . » ( 1 ) .
والملفت للنظر هنا : أنه « عليه السلام » يقرر هذه الحقيقة ويعلنها في صيغة دعاء ، في خصوص يوم عرفة في موسم الحج ، حيث يجتمع الناس من مختلف الأقطار والأمصار ، ليستفيدوا من هذه الشعيرة العظيمة ، ويعودوا إلى بلادهم بمزيد من الطهر ، والصفاء ، والإخلاص ، والوعي لدينهم ، ولعقيدتهم .
ثم تكون هذه الفقرات جزءاً من دعاء يدعو به المسلمون كل يوم جمعة في طول البلاد الإسلامية وعرضها . وباستمرار ، ليسهم ذلك في المزيد من إيجاد حالة الوعي الرسالي ، وليكون من ثم واحداً من مسؤولياتهم الإيمانية ، والعقيدية .
وقد تعودنا من الإمام السجاد « عليه السلام » هذا الأسلوب الفذ في أكثر من مجال من مجالات الفكر ، والعقيدة ، والسلوك ، كما يتضح ذلك
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية ، دعاء 48 . وهو الدعاء الخاص بيوم الجمعة وعرفة .