نظرة العرب إلى أهل الكتاب :
إننا كتمهيد لما نريد أن نقوله نذكر : أن العرب قبل الإسلام كانوا صفر اليدين من العلوم والمعارف ، كما هو ظاهر لا يخفى ، وسيأتي التصريح به من أمير المؤمنين « عليه السلام » ومن غيره .
وكانوا يعتمدون في معارفهم ولا سيما فيما يرتبط بالنبوات ، والأنبياء وتواريخهم ، وتواريخ الأمم ، على أهل الكتاب بصورة رئيسية ، وكانوا مبهورين بالأحبار والرهبان بصورة قوية وظاهرة ، ويعتبرونهم أهم مصدر للمعرفة لهم .
بل هم ينظرون إليهم نظر التلميذ إلى معلمه بكل ما لهذه الكلمة من معنى .
وقد رأينا : أن قريشاً ترسل رسولاً إلى أحبار يهود المدينة ، للسؤال عن أمر النبي « صلى الله عليه وآله » ، باعتبار أنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم من علم الأنبياء ما ليس عند قريش ( 1 ) .
ويقول ابن عباس : « إنما كان هذا الحي من الأنصار - وهم أهل وثن - مع هذا الحي من يهود - وهم أهل كتاب - وكانوا يرون لهم فضلاً عليهم في العلم ؛ فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 2 ص 249 وتفسير القرآن العظيم ج 1 ص 261 وراجع : الإسرائيليات في كتب التفسير ص 109 وراجع : الدر المنثور ج 2 ص 172 عن ابن إسحاق ، وابن جرير .
( 2 ) تفسير القرآن العظيم ج 1 ص 71 - 72 والإسرائيليات في كتب التفسير ص 108 عنه .