يكون هو إعطاؤها حيوية وفاعلية ، لتجد طريقها إلى وعي الناس ، وإلى حياتهم العملية بيسر وسهولة .
وقد دافع البعض عن سياسة عمر في توجيه الناس نحو تعلم الأنساب ، معتبراً أنه لا بد من معرفة نسب النبي « صلى الله عليه وآله » ، وقريش ، لان الخلافة لا تجوز إلا في قريش ، وإلا لادعاها من لا تحل له ، هذا بالإضافة إلى ما يترتب على ذلك من أحكام الزواج والمواريث ( 1 ) .
أسرار الأعذار :
هكذا يتمكن هؤلاء الذين لم يقفوا على حقيقة وأبعاد وأسرار سياسة الخليفة ، أو أنهم يتجاهلونها عن سابق عمد وإصرار - هكذا يتمكنون - من اختلاق الأعذار ، التي ربما لا يتمكن الكثيرون من السذج والبسطاء من اكتشاف خطلها وزيفها في الوقت المناسب ! !
على أننا لا نجد أنفسنا مبالغين إذا قلنا : إن أمثال هؤلاء المتمحلين لمثل هذه الأعذار الواهية إنما يريدون إصابة عصفورين بحجر واحد .
فهم في نفس الوقت الذي يبعدون فيه أذهان الناس ، عن معرفة الحقيقة التي يخشون من ظهورها للناس ، فيما يرتبط بسياسات حكام يحترمونهم ، تستهدف طمس حديث وسنة النبي « صلى الله عليه وآله » ، بالإضافة إلى سياسات لهم تجاه القرآن أيضاً .
فإنهم يكونون قد أعطوا أموراً ثبت زيفها وخطلها صفة الواقعية ، بحيث تبدو كأنها من الأمور المسلمة ، التي لا مجال للشك والشبهة فيها .
هامش
( 1 ) بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 167 .