تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيفة السجادية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
( 8 ) فَكُلُّ الْبَرِيَّةِ مُعْتَرِفَةٌ بِأَنَّكَ غَيْرُ ظَالِمٍ لِمَنْ عَاقَبْتَ ، وشَاهِدَةٌ بِأَنَّكَ مُتَفَضَّلٌ عَلَى مَنْ عَافَيْتَ ، وكُلٌّ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِه بِالتَّقْصِيرِ عَمَّا اسْتَوْجَبْتَ ( 9 ) فَلَوْ لَا أَنَّ الشَّيْطَانَ يَخْتَدِعُهُمْ عَنْ طَاعَتِكَ مَا عَصَاكَ عَاصٍ ، ولَوْ لَا أَنَّه صَوَّرَ لَهُمُ الْبَاطِلَ فِي مِثَالِ الْحَقِّ مَا ضَلَّ عَنْ طَرِيقِكَ ضَالٌّ ( 10 ) فَسُبْحَانَكَ ! مَا أَبْيَنَ كَرَمَكَ فِي مُعَامَلَةِ مَنْ أَطَاعَكَ أَوْ عَصَاكَ : تَشْكُرُ لِلْمُطِيعِ مَا أَنْتَ تَوَلَّيْتَه لَه ، وتُمْلِي لِلْعَاصِي فِيمَا تَمْلِكُ مُعَاجَلَتَه فِيه . ( 11 ) أَعْطَيْتَ كُلاًّ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَجِبْ لَه ، وتَفَضَّلْتَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا يَقْصُرُ عَمَلُه عَنْه . ( 12 ) ولَوْ كَافَأْتَ الْمُطِيعَ عَلَى مَا أَنْتَ تَوَلَّيْتَه لأَوْشَكَ أَنْ يَفْقِدَ ثَوَابَكَ ، وأَنْ تَزُولَ عَنْه نِعْمَتُكَ ، ولَكِنَّكَ بِكَرَمِكَ جَازَيْتَه عَلَى الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ الْفَانِيَةِ بِالْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ الْخَالِدَةِ ، وعَلَى الْغَايَةِ الْقَرِيبَةِ الزَّائِلَةِ بِالْغَايَةِ الْمَدِيدَةِ الْبَاقِيَةِ . ( 13 ) ثُمَّ لَمْ تَسُمْه الْقِصَاصَ فِيمَا أَكَلَ مِنْ رِزْقِكَ الَّذِي يَقْوَى بِه عَلَى طَاعَتِكَ ، ولَمْ تَحْمِلْه عَلَى الْمُنَاقَشَاتِ فِي الآلَاتِ الَّتِي تَسَبَّبَ بِاسْتِعْمَالِهَا إِلَى مَغْفِرَتِكَ ، ولَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِه لَذَهَبَ بِجَمِيعِ مَا كَدَحَ لَه وجُمْلَةِ مَا سَعَى فِيه جَزَاءً لِلصُّغْرَى مِنْ أَيَادِيكَ ومِنَنِكَ ، ولَبَقِيَ رَهِيناً بَيْنَ يَدَيْكَ بِسَائِرِ نِعَمِكَ ، فَمَتَى كَانَ يَسْتَحِقُّ شَيْئاً مِنْ ثَوَابِكَ لَا ! مَتَى ! ( 14 ) هَذَا - يَا إِلَهِي - حَالُ مَنْ أَطَاعَكَ ، وسَبِيلُ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ ، فَأَمَّا الْعَاصِي أَمْرَكَ والْمُوَاقِعُ نَهْيَكَ فَلَمْ تُعَاجِلْه بِنَقِمَتِكَ لِكَيْ يَسْتَبْدِلَ بِحَالِه فِي مَعْصِيَتِكَ حَالَ الإِنَابَةِ إِلَى طَاعَتِكَ ، ولَقَدْ كَانَ يَسْتَحِقُّ فِي أَوَّلِ مَا هَمَّ بِعِصْيَانِكَ كُلَّ مَا أَعْدَدْتَ لِجَمِيعِ خَلْقِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ . ( 15 ) فَجَمِيعُ مَا أَخَّرْتَ عَنْه مِنَ الْعَذَابِ وأَبْطَأْتَ بِه عَلَيْه مِنْ سَطَوَاتِ النَّقِمَةِ والْعِقَابِ تَرْكٌ مِنْ حَقِّكَ ، ورِضًى بِدُونِ وَاجِبِكَ