وكذلك لا يجوز أكل المارماهي ، ولا الزمار والزهو بالزاء المعجمة ، لأنه لا قشر
له ، ولا هو سمك .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وأما المارماهي والزمار ، والزهو ، فإنه مكروه
شديد الكراهية ، وإن لم يكن محظورا ( 1 ) .
وهذا غير مستقيم ولا صحيح ، لأنه مخالف لأصول مذهبنا ، ولأن إجماع
أصحابنا بغير خلاف بينهم ، أنه لا يؤكل من حيوان البحر إلا السمك ، والسمك لا
يؤكل منه إلا ما كان له فلس ، وهذه الأجناس التي ذكرها ، لا تسمى سمكا لا لغة
ولا عرفا ، وليس لها أيضا فلس ، وإنما هذا خبر واحد أورده إيرادا ، لا اعتقادا ، كما
أورد أمثاله مما لا يعمل عليه .
إلا أنه رحمه الله عاد ، وقال في نهايته أيضا ، يعزر آكل الجري ، والمارماهي ،
ومسوخ السمك كلها ، والطحال ، ومسوخ البر ، وسباع الطير ، وغير ذلك من
المحرمات ، فإن عاد أدب ثانية ، فإن استحل شيئا من ذلك وجب عليه القتل ، هذا
آخر كلامه رحمه الله ( 2 ) .
فمن يوجب عليه القتل باستحلاله لآكله ، كيف يجعله مكروها غير محظور ، وإنما
ذلك خبر واحد أورده على ما رواه ووجده .
ولا بأس بأكل الكنعت ، ويقال أيضا الكنعد ، بالدال غير المعجمة .
ولا بأس أيضا بأكل الربيثا ، - بفتح الراء وكسر الباء - ، وكذلك لا بأس
بأكل الإربيان ، - بكسر الألف وتسكين الراء ، وكسر الباء - وهو ضرب من السمك
البحري ، أبيض كالدود ، والجراد ، الواحدة إربيانة .
ولا يؤكل من السمك ما كان جلالا ، إلا بعد أن يستبرأ يوما إلى الليل ، على
ما قدمناه ( 3 ) في ماء طاهر ، يطعم شيئا طاهرا .
ولا يجوز أكل ما نضب عنه الماء من السمك .
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح باب ما يستباح أكله من سائر أجناس الحيوانات وما لا يستباح .
( 2 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في شرب الخمر .
( 3 ) في ص 97 .