وإذا أخذ الصيد جماعة فتناهبوه ، وتوزعوه قطعة قطعة ، جاز أكله بشرط إنهم
جميعا صيروه في حكم المذبوح ، أو أولهم ، فإن كان الأول منهم لم يصيره في حكم
المذبوح ، بل أدرك وفيه حياة مستقرة ، يعيش اليوم واليومين ، ولم يذكوه في موضع
ذكاته الشرعية ، بل تناهبوه ، وتوزعوه من قبل ذكاته ، فلا يجوز لهم أكله ، لأنه صار
مقدورا على ذكاته ، ولم يصر في حكم الصيد الذي لا يعتبر في قتله وتحليله موضع
ذكاته ، لأنه غير مقدور عليه ، فيذكى في أي موضع كان من جسده ، فليلحظ ذلك .
ومتى رمى الإنسان صيدا بعينه ، وسمى ، فأصاب غير ما رماه فقتله ، جاز
أكله .
وإذا وجد لحما لا يعلم أذكي هو أم ميت ، فليطرحه على النار ، فإن انقبض
فهو ذكي ، وإن انبسط فليس بذكي .
وقد قدمنا ( 1 ) إن صيد الجراد أخذه ولا يراعى فيه التسمية .
ولا يجوز أن يؤكل من الجراد ما مات في الماء أو الصحراء ، قبل أن يؤخذ ، ولا
ما يحرق في الشجر قبل التناول له ، وعلى هذا التحرير إذا كان الجراد في أجمة ، أو
قراح ، فأحرق الموضع ، فاحترق الجراد ، لم يجز أكله .
ولا يؤكل منه الدباء بفتح الدال ، وهو الذي لا يستقل بالطيران ، لأنه ليس
بصيد قبل نهوضه .
باب ما يستباح أكله من ساير أجناس الحيوان وما لا يستباح
الحيوان على ضروب ، منها ما يكون في الحضر خاصة ، ومنها ما يكون في البر ،
ومنها ما يكون في البحر
وكل واحد من هذه الأجناس ينقسم أقساما ثلاثة قسم منها مباح طلق بكسر
الطاء - وقسم مكروه ، وقسم محظور .
فأما حيوان الحضر ، فالإبل ، والبقر ، والغنم ، فإنها أجمع مباحة ، ويجوز استعمالها
هامش
( 1 ) في ص 89 .