كان قويا ، هذا آخر المسألة ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس ، الأقوى عندي أن من ذكر حاله ، لا يجوز حبسه أبدا إذا
سرق أول دفعة ، بل يجب تعزيره ، لأن الحبس هو حد من سرق في الثالثة بعد تقدم
دفعتين قد أقيم عليه الحد فيهما ، فكيف يفعل به ما يفعل في حد الدفعة الثالثة في حد
الدفعة الأولى .
وإذا قطع السارق وجب عليه مع ذلك رد السرقة بعينها ، إن كانت العين باقية ،
وإن كان أهلكها أو استهلكت ، وجب عليه أن يغرمها ، أما بالمثل إن كان لها مثل ،
أو بالقيمة إن لم يكن لها مثل ، فإن كان قد تصرف فيها بما نقص من ثمنها ، وجب
عليه أرشها ، فإن لم يكن معه شئ ، كانت في ذمته يتبع بذلك ، إذا أيسر .
ولا يجب القطع ، ولا رد السرقة على من أقر على نفسه تحت ضرب أو خوف ،
وإنما يجب ذلك إذا قامت البينة ، أو أقر مختارا ، فإن أقر تحت الضرب بالسرقة ،
وردها بعينها ، وجب أيضا القطع على ما روي ( 2 ) وذكره شيخنا أبو جعفر في
نهايته ( 3 ) .
والذي يقوى عندي ، أنه لا يجب عليه القطع ، لأنا قد بينا أن من أقر تحت ضرب ،
لا يعتد بإقراره في وجوب القطع ، وإنما بينة القطع شهادة عدلين ، أو إقرار السارق
مرتين مختارا ، وهذا ليس كذلك ، والأصل أن لا قطع ، وإدخال الألم على الحيوان
قبيح ، إلا ما قام عليه دليل .
ومن أقر بالسرقة مختارا ، ثم رجع عن ذلك ، قطع وألزم السرقة ، ولم ينفعه رجوعه
إذا كان إقراره بذلك مرتين ، فإن كان إقراره مرة واحدة ، ألزم السرقة ، ولا يجب
عليه القطع ، لأن المال يثبت بإقراره دفعة واحدة ، والقطع بإقرار مرتين ، فليلحظ
ذلك .
وقال شيخنا في نهايته : ومن أقر بالسرقة مختارا ، ثم رجع عن ذلك ، ألزم السرقة ،
هامش
( 1 ) لم تتوفر لدينا هذه المسائل .
( 2 ) الوسائل ، الباب 7 من أبواب حد السرقة ، ح 1 .
( 3 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة .