بأجمعهم ، وجب عليهم القطع ، ولم يفصلوا ، والأول أحوط ، دليلنا إجماع الفرقة
وأخبارهم ، وأيضا فما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع به ، وما ذكروه ليس عليه
دليل ، والأصل براءة الذمة ( 1 ) .
وهكذا أيضا قوله في مبسوطه ، إلا أنه قال بعد أن قال بما قاله في مسائل
خلافه ، وقال قوم من أصحابنا ، إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب ، قطعوا
كلهم ( 2 ) .
يريد بذلك السيد المرتضى ، فإنه يذهب في انتصاره ( 3 ) إلى ما ذهب شيخنا في
نهايته .
والأظهر ما اخترناه ، لأن هذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل
شرعي ، والإجماع حاصل منعقد على أنه إذا بلغ نصيب كل واحد منهم مقدار
ما يجب فيه القطع قطعوا ، وليس كذلك إذا نقص ، فإن فيه خلافا ، والأصل براءة
الذمة ، وترك إدخال الألم على الحيوان .
ومن سرق شيئا من الثمار والفواكه ، وهي بعد في الشجر ، لم تؤخذ من أغصانها
وأعذاقها ، لم يكن عليه قطع ، بل يؤدب تأديبا ، ويحل له ما يأكل منها ، ولا يحمله معه
على حال على ما قدمناه ( 4 ) في كتابنا هذا .
فأما إذا سرق شيئا منها بمقدار ما يجب فيه القطع بعد أخذها من الشجر ،
ويكون في حرز ، وجب عليه القطع كما يجب في ساير الأموال .
وإذا تاب السارق ، فليرد السرقة على صاحبها ، فإن كان قد مات فليردها على
ورثته ، فإن لم يكن له وارث ، ولا مولى نعمة ، ولا ضامن جريرة ، فليردها على إمام
المسلمين ، لأنها مال من أمواله ، وداخلة في ميراث من لا وارث له ، فهو له
عليه السلام فإذا فعل ذلك فقد برئت ذمته .
وإذا سرق السارق ولم يقدر عليه ، ثم سرق مرة ثانية ، فأخذ ، وجب عليه القطع
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب السرقة ، مسألة 8 .
( 2 ) المبسوط ، ج 8 كتاب السرقة ، ص 28 - 29 .
( 3 ) الإنتصار ، كتاب الحدود .
( 4 ) في ص 483 .