آخر كلامه ( 1 ) رحمه الله ونعم ما قال وحقق .
قال محمد بن إدريس والذي ينبغي تحصيله في هذه المسألة ويجب الاعتماد
عليه ، هو أن الضيف لا قطع عليه ، سواء سرق من حرز أو غير حرز ، من غير تفصيل ،
لإجماع أصحابنا المنعقد من غير خلاف بينهم ، ولا تفصيل من أحد منهم ،
وأخبارهم ( 2 ) المتواترة العامة ، في أن الضيف لا قطع عليه إذا سرق من مال مضيفه ،
فمن خصصها بأنه إذا سرق من غير حرز يحتاج إلى دليل .
وأيضا فلا معنى إذا أراد ذلك ، لإجماعهم ولا لعموم أخبارهم ، لأن غير
الضيف في ذلك الحكم مثل الضيف سواء ، فلا معنى لقولهم عليهم السلام
واستثنائهم وتخصيصهم أنه لا قطع على الضيف ، لأن غيره ممن ليس بضيف إذا
سرق من غير حرز لا قطع عليه .
ولم يذهب إلى تفصيل ذلك سوى شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 3 ) ، ومسائل ( 4 )
خلافه ، وهو موافق لباقي أصحابنا في نهايته ( 5 ) .
فأما الضيفن الذي هو ضيف الضيف ، إذا سرق من حرز في الدار ، فإنه يقطع
بخلاف الضيف ، على ما رواه ( 6 ) أصحابنا ، وأجمعوا عليه ، فبان الفرق بين الأمرين
وظهر ، وإلا فلا فرق بينهما على ما حكيناه عن شيخنا أبي جعفر فليلحظ ذلك ، ففيه
لبس وغموض ، والله الموفق للصواب .
فأما الأجير فإنه يقطع .
ومن أوجب ( 7 ) عليه القطع ، فإنه تقطع يده اليمنى من أصول الأصابع الأربع ،
ويترك له الراحة والإبهام .
فإن سرق بعد قطع يده من حرز ، المقدار الذي قدمنا ذكره ، قطعت رجله
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب السرقة ، ص 33 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 17 ، ح 1 والباب 14 ، من أبواب حد السرقة ، ح 5 - 4 .
( 3 ) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 33 .
( 4 ) لم نتحققه في كتاب الخلاف .
( 5 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة .
( 6 ) الوسائل ، الباب 17 من أبواب حد السرقة ، ح 1 - 2 .
( 7 ) ج . وجب .