صاحبه من دونهما ، وأدخلهما حرزه ، وفتح لهما بابه ، ثم سرقا ، فلا قطع عليهما ، لأنهما
دخلا بإذنه وسرقا من غير حرز ، فأما ما قد أحرزه دونهما ، فنقباه وسرقاه ، أو فتحاه
وسرقاه ، أو كسراه وسرقاه ، فعليهما القطع ، لدخولهما تحت عموم قوله تعالى " والسارق
والسارقة فاقطعوا أيديهما " ( 1 ) وهما إذ ذاك سارقان لغة وشرعا فأعطينا ظاهر الرواية
حقها ، فمن أسقط الحد عنهما فيما صورناه ، فقد أسقط حدا من حدود الله تعالى بغير
دليل من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، فأما الإجماع على ظاهر الرواية ، فقد
وفينا الظاهر حقه .
فإن قيل فأي فرق على تحريركم وقولكم بين الضيف وغيره .
قلنا غير الضيف لو سرق من الموضع الذي إذا سرقه الضيف الذي لم توجب على
الضيف بسرقته القطع ، قطعناه ، لأنه غير مأذون له في دخول الحرز الذي دخله ،
والضيف مأذون له في دخوله إليه فلا قطع عليه ، فافترق الأمران .
وشيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) ، قال لا قطع على الضيف ، وأطلق الكلام ، ولم يقيده
وقال في مسائل خلافه مسألة : إذا سرق الضيف من بيت مقفل أو مغلق ،
وجب قطعه ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ، لا قطع عليه ، دليلنا الآية والخبر ،
ولم يفصلا ، هذا آخر المسألة ( 3 ) .
وقال في مبسوطه : فإن نزل برجل ضيف ، فسرق الضيف شيئا من مال
صاحب المنزل ، فإن كان من البيت الذي نزل فيه ، فلا قطع ، فإن كان من بيت
غيره من دون غلق وقفل ونحو ذلك ، فعليه القطع ، وقال قوم لا قطع على هذا
الضيف ، وروى ( 4 ) أصحابنا أنه لا قطع على الضيف ، ولم يفصلوا ، وينبغي أن
يفصل مثل الأول ، فإن أضاف هذا الضيف ضيفا آخر بغير إذن صاحب الدار ،
فسرق الثاني ، كان عليه القطع على كل حال ، ولم يذكر هذه أحد من الفقهاء ، هذا
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 38 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة .
( 3 ) لم نتحقق هذه المسألة في كتاب الخلاف .
( 4 ) الوسائل : الباب 14 ، ح 4 - 5 والباب 17 من أبواب حد السرقة ، ح 1 .