اليسرى من مفصل المشط ، ما بين قبة القدم وأصل الساق ، ويترك بعض القدم
الذي هو العقب ( 1 ) يعتمد عليها في الصلاة ، وهذا إجماع أهل البيت عليهم السلام
منعقد عليه .
فإن اعترض بقوله تعالى " فاقطعوا أيديهما " .
قلنا الأصابع تسمى يدا ، لقوله تعالى " فويل للذين يكتبون الكتاب
بأيديهم " ( 2 ) ولا خلاف أن الكاتب ما يكتب إلا بأصابعه ، فقد وفينا الظاهر حقه ،
وما زاد عليه يحتاج إلى دليل ، لأنه مبقى ( 3 ) على ما في العقل من حظر ذلك ، لأنه
إدخال ضرر وتألم بالحيوان لا يجوز عقلا ولا سمعا إلا بدليل قاطع للعذر .
فإن سرق بعد ذلك ، خلد السجن .
فإن سرق في الحبس من حرز القدر الذي ذكرناه ، قتل عندنا بلا خلاف .
ومن وجب عليه قطع اليمين وكانت شلاء ، قطعت ولا يقطع يساره .
وكذلك من وجب عليه قطع رجله اليسرى ، وكانت كذلك شلاء ، قطعت
ولا تقطع رجله اليمنى بحال ، لأن على من نقل القطع من عضو إلى عضو الدليل ،
والأصل براءة الذمة .
وروي أن من سرق وليس له اليمنى ، كانت قطعت في قصاص أو غير ذلك
وكانت له اليسرى ، قطعت اليسرى ، فإن لم تكن له أيضا اليسرى ، قطعت رجله
اليمنى ، فإن لم تكن له رجل لم يكن عليه أكثر من الحبس على ما بيناه ، أورد ذلك
شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 4 ) .
وقال رحمه الله في المسائل الحلبية ، في المسألة الخامسة ، المقطوع اليدين
والرجلين ، إذا سرق ما يوجب القطع ، وجب أن نقول الإمام مخير في تأديبه وتعزيره ،
أي نوع أراد ، فعل ، لأنه لا دليل على شئ بعينه ، وإن قلنا يجب أن يحبس أبدا ،
لأن القطع لا يمكن هاهنا ولا يمكن غير ما ذكرناه ، وتركه مخالفة ( 5 ) إسقاط الحدود ،
هامش
( 1 ) ل . الكعب .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 79 .
( 3 ) ج . مبتقى ، ل . منفى .
( 4 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة .
( 5 ) ج . وإسقاط .