العفو عنه ، ويجوز له إقامة الحد عليه ( 1 ) .
إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل خلافه ( 2 ) ومبسوطه ( 3 ) ، وقال كل حد
لا يوجب القتل وأقر به من جناه ، فلا يجوز للإمام العفو عنه ، ووجب عليه إقامته .
وهذا هو الظاهر من أقوال أصحابنا ، بل ما أظن أحدا خالف فيه ، لأن شيخنا
رجع عما ذكره في نهايته .
ومن شرب الخمر والمسكر في شهر رمضان ، أو في موضع شريف ، مثل حرم
الله ، أو حرم رسوله أو المشاهد والمساجد ، أقيم عليه الحد في الشرب ، وأدب بعد
ذلك لانتهاكه حرمة الله تعالى ، وحرمة أوليائه ، وكذلك من فعل شيئا من ذلك في
الأوقات الشريفة .
إذا عزر الإمام أو الحاكم من قبله إنسانا فمات من التعزير ، فلا دية له لا في ( 4 )
بيت المال ، ولا على الحاكم ، ولا على عاقلته بحال ، لقوله تعالى " وما على المحسنين من سبيل " ( 5 )
وهذا محسن بتعزيره ، ولا كفارة أيضا عليه ولقول أمير المؤمنين عليه السلام من أقمنا
عليه حدا من حدود الله ، فمات ، فلا ضمان ( 6 ) ، وهذا حد ، وإن كان غير معين .
وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، الذي يقتضيه مذهبنا ، أنه يجب الدية في
بيت المال ( 7 ) .
ولا دليل على ما قاله من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة ، وإنما
ورد أن الدية في بيت المال فيما أخطأت فيه الحكام ، وهذا ما أخطأ فيه بحال .
إذا أقام الحاكم على شارب الخمر الحد بشاهدين ، فمات فبان أنهما فاسقان ،
فالضمان على الحاكم ، لأن عليه البحث عن حال الشهود ، فإذا لم يفعل فقد فرط ،
فعليه الضمان ، وأين يضمن عندنا من بيت المال ، لأن هذا من خطأ الحكام .
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في شرب الخمر .
( 2 ) الخلاف ، لم نجده فيه بل المسألة 13 من كتاب قطاع الطريق ربما تدل على خلافه فراجع . ( 3 ) المبسوط : ج 8 كتاب الحدود ، ص 4 .
( 4 ) ج . فلا دية له في بيت المال .
( 5 ) سورة التوبة ، الآية 91 .
( 6 ) الوسائل ، الباب 3 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 4 ، باختلاف في الألفاظ .
( 7 ) المبسوط ، ج 8 كتاب الأشربة ، ص 63 .