لأن المرتد عندنا على ضربين على ما يأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى .
ومن تناول شيئا من ذلك محرما له ، كان عليه في الخمر والمسكر الحد ثمانون
جلدة ، فإن كان ذلك ميتة ، أو لحم خنزير ، أو دما ، كان عليه التعزير ، فإن عاد
بعد ذلك ( 1 ) عزر وغلظ عقابه ، فإن تكرر منه ذلك دفعات وأقلها ثلاث ، قتل
ليكون ( 2 ) عبرة لغيره .
ومن أكل الربا بعد الحجة عليه في تحريمه عوقب على ذلك حتى يتوب ، فإن
استحل ذلك وكان مولودا على فطرة الإسلام ، وجب قتله من غير استتابة ، فإن كان
قد تقدمه كفر استتيب ، فإن تاب ، وإلا وجب قتله .
والتجارة في السموم القاتلة محظورة ، ووجب على من اتجر في شئ منها العقاب
والتعزير ، فإن استمر على ذلك ولم ينته ، وجب عليه القتل .
ويعزر آكل الجرئ ، والزمار ، والمارماهي ، ومسوخ السمك كلها ، والطحال ،
ومسوخ البر ، وسباع الطير ، وغير ذلك مما يؤكل لحمه من المحرمات ، فإن عاد أدب
ثانية ، فإن استحل شيئا من ذلك ، وجب عليه القتل .
ومن تاب من شرب الخمر أو غيره من المسكرات التي توجب الحد ، وكذلك
الفقاع ، لأن حكمه عند أهل البيت عليهم السلام ، حكم الخمر سواء ، على
ما ذكرناه ، أو تاب مما يوجب التأديب قبل قيام البينة عليه ، سقط عنه الحد ، فإن
تاب بعد قيام البينة عليه ، لم تسقط التوبة الحد ، وأقيم عليه على كل حال .
فإن كان أقر على نفسه وتاب بعد الإقرار ، قبل أن يرفع إلى الإمام أو الحاكم ،
درأت التوبة أيضا عنه الحد ، فإن كان قد أقر عند الحاكم أو الإمام ، ثم تاب بعد
إقراره عندهما ، فإنه يقام الحد عليه ، ولا يجوز إسقاطه ، لأن هذا الحد لا يوجب القتل
بل الجلد ، وقد ثبت ، فمن أسقطه يحتاج إلى دليل ، وحمله على الإقرار بما يوجب القتل
في الرجم قياس لا نقول به ، لأنه عندنا باطل .
وقال شيخنا في نهايته : فإن كان أقر على نفسه وتاب بعد الإقرار ، جاز للإمام
هامش
( 1 ) ج . عاد بذلك . ل . عاد إلى ذلك .
( 2 ) ج . ليكون ذلك .