كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، فلا يجوز تضييع المال ، لأن الرسول
عليه السلام ، نهى عن قيل وقال وإضاعة المال ( 1 ) ، فأما الربح المذكور ، وأخذ نصفه
فلا وجه له ، إلا أن يكون المال المجحود مضاربة ، وكان الربح قبل الجحود والمطالبة
والحكومة ، فحينئذ يصح ما ذكره رحمه الله .
ومن كان عنده وديعة لمؤمن ، فطالبه بها ظالم ، فلينكرها ، فإذا استحلفه على
ذلك ، فليحلف ، ويوري في نفسه ما يخرجه من كونه كاذبا ، وليس عليه كفارة ، بل
له فيه أجر كبير .
وهذه من جملة الأيمان التي يؤجر الحالف عليها ، لأنها أربع ، هذه إحداها .
والثانية لا يؤجر عليها ولا يعاقب ، ووجودها كعدمها ، وهي أن يسبق لسانه
إلى شئ ، ويريد خلافه من غير نية له ، وهذه لغو اليمين .
والثالثة يأثم ويعاقب عليها ، ولا كفارة فيها ، وهي اليمين على الماضي في
اقتطاع مال الإنسان ، وهي اليمين الغموس ، لأنها تغمس الحالف في الإثم ، فلأجل
ذلك سميت يمين الغموس .
والرابعة من الأيمان هي التي تجب فيها الكفارة ، فهو أن يحلف الإنسان أن
لا يخل بواجب ، أو لا يفعل قبيحا ، فمتى أخل بما وجب عليه ، أو ارتكب قبيحا ، وجب
عليه فيه الكفارة .
ومتى حلف أيضا أن يفعل ما قد وجب عليه فعله أو ما الأولى به فعله في دينه
أو دنياه ثم لم يفعل ما وجب ، أو أخل بما الأولى به فعله ، كان عليه الكفارة .
ومن حلف أيضا أن يفعل فعلا من الأفعال كان فعله وتركه على حد واحد ،
ولم يكن لأحدهما مزية على الآخر ، فمتى لم يفعله كان عليه الكفارة .
وكذلك إن حلف أن لا يفعل فعلا كان فعله مثل تركه ، فمتى فعله وجبت عليه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الرقاق ، الباب 22 ، والجزء 23 ، ص 3 ، بإسناده عن المغيرة في
حديث ، أنه صلى الله عليه وآله ، كان ينهى عن قيل وقال ، وكثرة السؤال وإضاعة المال .
وفي الوسائل ، الباب 6 ، من كتاب الوديعة ، الحديث 2 ، ص 231 ، عن أبي جعفر عليه السلام في
حديث أن الله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال .