وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، ويدخل أيضا في الطلاق ، كقوله أنت طالق
إن شاء الله . ويدخل أيضا في العتق والنذور وفي الإقرار ( 1 ) .
إلا أنه رجع عنه في مسائل خلافه ، في كتاب الأيمان ، وقال لا يدخل في غير
اليمين بالله تعالى ( 2 ) وهذا الصحيح الذي لا خلاف فيه بين أصحابنا ، والذي اختاره
رحمه الله في مبسوطه ، وفي مسائل خلافه ، في كتاب الطلاق ( 3 ) ، مذهب بعض
المخالفين .
ولا يجوز لأحد أن يحلف إلا على ما يعلمه ، فإذا علمه جاز أن يحلف عليه ،
قليلا كان أو كثيرا ، لأنه مأذون له في ذلك ، إلا أنه يستحب أن يتجنب اليمين على
القليل ، وإن كان مظلوما ما لم يضربه ذلك .
وإذا حلف الإنسان غيره على مال له ، وجب عليه الرضا بيمينه ، وليس له أن
يحاكمه بعد ذلك على ما حلفه عليه .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وليس له أن يأخذ من ماله شيئا ، وإن جاء
الحالف تائبا مقلعا ، وأعطاه المال الذي حلف عليه جاز له قبضه ، وإن جاء بالمال
ومعه ربحه ، فليأخذ رأس المال ونصف الربح ، ويعطيه النصف الآخر ، وإن كان له
المال عنده ، فغصبه عليه ، وجحده ، غير أنه لم يحلفه ، ثم ظفر بشئ من ماله ، جاز
له أن يأخذ منه القدر الذي له ، من غير زيادة عليه ، وإن كان المال الذي ظفر به
وديعة عنده ، لم يجز له جحده ، ولا يدخل في مثل ما دخل معه ، فيه ( 4 ) .
والذي نقول في هذا كله ، أنه يجوز له أن يأخذ بمقدار ماله ، فيما بينه وبين الله
تعالى ، سواء حلفه أو لم يحلفه ، وسواء كان المال المجحود غصبه منه ، أو لم يغصبه ،
وسواء كان ما ظفر له به وديعة ، أو غير وديعة ، لأنه لا دليل على المنع من ذلك ، من
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الأيمان ، ص 200 .
( 2 ) الخلاف ، كتاب الأيمان ، مسألة 26 ، والعبارة هكذا ، لا يدخل الاستثناء بمشية الله إلا في اليمين
فحسب .
( 3 ) المبسوط ، ج 5 ، كتاب الطلاق ، فصل في ذكر القرائن والصلات . . . ، ص 32 .
( 4 ) النهاية ، كتاب الأيمان والنذور . . .