أو الحاكم إن استحلافهم بالتوراة والإنجيل ، أو بشئ من كتبهم أردع لهم في بعض
الأحوال ، جاز له أن يحلفهم به .
ولا يقع اليمين بالطلاق ، ولا بالعتاق ، ولا بالظهار ، ولا بتحريم الرجل امرأته
على نفسه .
ولا تنعقد اليمين إلا بالنية ، والضمير ، على ما قدمناه ، والنية إنما تراعى فيها نية
المظلوم ، دون الظالم ، فهذا معنى قول شيخنا في نهايته " والنية إنما تراعى فيها نية
المستحلف " إذا كان محقا ، وإذا كان مبطلا ، كانت النية نية الحالف ( 1 ) . ويمين
المكره ، والغضبان ، والسكران غير منعقدة ، إلا أن يكون في شئ من هذه الأحوال
مالكا فيها نفسه ، لأنا قد بينا أن اليمين لا تنعقد إلا بالنية والضمير .
والاستثناء في اليمين جايز إذا كان متصلا باليمين ، أو حكم المتصل ، بأن
ينقطع النفس ، فإن لم يتصل فلا تأثير له ، فإذا استثنى فإنما يعمل إذا كان موصولا ،
ولا يعمل مفصولا ، وينبغي أن يأتي به نسقا ، من غير قطع الكلام ، أو يأتي به في
معنى الموصول ، وهو أن يكون الكلام انقطع لانقطاع نفس ، أو صوت ، أوعى فمتى
أتى به على هذا صح ، وإن فصل بينه وبين اليمين فصلا طويلا ، ثم استثنى ، أو حين
فرغ من اليمين تشاغل بحديث آخر ، سقط الاستثناء .
فإذا ثبت أنه لا يصح إلا موصولا فإنما يصح قولا ونطقا ، ولا يصح اعتقادا
ونية ، فإذا أتى به نطقا ، فإنما يصح إذا قصد به الاستثناء ، ونواه ، وأعتقده ، فأما إذا لم
يكن كذلك فلا يصح .
ويصح الاستثناء في اليمين نفيا كانت أو إثباتا ، فالنفي أن يقول " والله لا
كلمت زيدا إن شاء الله " والإثبات " والله لأكلمن زيدا اليوم إن شاء الله تعالى "
فإذا استثنى سقط حكمها ، ولم يحنث بالمخالفة ، ولسنا نقول الاستثناء يرفع ما حلف
به ، لكنها قد وقعت ومنع من الاعتقاد ( 2 ) .
ولا يدخل الاستثناء إلا في اليمين فحسب .
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الأيمان والنذور . .
( 2 ) ج . ل . من الانعقاد .