عليه شئ ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله ، أما شرب لبن العنز ، وأكل لحمها ، فإن كان
الشرب أو الأكل تركه أولى من فعله في دينه أو دنياه ، فهو على ما قال رحمه الله ، وإن
كان فعل الأكل أو الشرب أولى في دينه أو دنياه ، فليفعل ذلك ولا كفارة عليه ولا
آثم ، لأنه لا خلاف بيننا في أن من حلف على شئ ، ورأي خلافه خيرا له في دينه
أو دنياه ، فليأت الذي هو خير له ولا كفارة عليه ، فأما شرب لبن أولادها ، أو أكل
لحومهن ، فلا بأس بذلك على كل حال ، لأن اليمين تعلقت بعين العنز ، دون
أولادها ، وإنما ذلك خبر واحد ، أورده إيرادا لا اعتقادا فهذا تحرير الفتيا .
ومن أودع عند إنسان مالا ، وذكر أنه لإنسان بعينه ، ثم مات فجاء ورثته
يطالبونه بالوديعة ، جاز له أن يحلف بأن ليس له عنده شئ ويوصل الوديعة إلى
صاحبها الذي أقر المودع بأنها له ، سواء كان المودع ثقة أو غير ثقة ، لأن إقرار العقلاء
جائز على نفوسهم ، سواء كانوا أتقياء أو غير أتقياء .
وذكر شيخنا أبو جعفر في نهايته ، بأنه إن كان الموصي ( 2 ) ثقة عنده ، جاز له أن
يحلف بأن ليس له عنده شئ ، ويوصل الوديعة إلى صاحبها ، وإن لم يكن ثقة
عنده ، وجب عليه أن يرد الوديعة على ورثته ( 3 ) .
وهذا خبر واحد ، أورده رضي الله عنه إيرادا كما أورد أمثاله مما لا يعمل عليه
ومن حلف أن لا يمس جارية غيره أبدا ، ثم ملكها بعد ذلك ، جاز له وطؤها ،
لأنه إنما حلف ألا يمسها حراما ، فإذا ملكها فقد زال عنه ذلك .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته وإذا قال الرجل أنا يهودي أو مجوسي أو مشرك
أو كافر ، وأيمان البيعة والكنيسة تلزمني ، فإن كل ذلك باطل ، ويستحق قائله به
الإثم ، ولم يلزمه حكم اليمين ( 4 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله ، أيمان البيعة ، بفتح
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الأيمان والنذور ، باب أقسام الأيمان .
( 2 ) كذا في النسخ إلا أن في نسخة الأصل عن خط المصنف " الوصي " وهو غير ظاهر .
( 3 ) النهاية ، كتاب الأيمان والنذور ، باب أقسام الأيمان .
( 4 ) النهاية ، كتاب الأيمان والنذور . . .