تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
إذا قتل واحد مثلا عشرة أنفس ، ثبت لكل واحد من أولياء المقتولين القود ، لا يتعلق حقه بحق غيره ، فإن قتل بالأول سقط حق الباقين لا إلى بدل ، وإن بدر واحد منهم فقتله سقط حق كل واحد من الباقين ، ولا تتداخل حقوقهم ، لقوله تعالى " فقد جعلنا لوليه سلطانا " ( 1 ) ، فمن قال يتداخل ، فعليه الدلالة ، فأما إثبات البدل ، فالأصل براءة الذمة ، وإثبات الدية يحتاج إلى دليل ، على إنا قد بينا أن الدية لا تثبت إلا بالتراضي ، وذلك مفقود هاهنا وأيضا قوله تعالى " النفس بالنفس " ( 2 ) ولم يقل نفس بأنفس ولا نفس بمال . إذا قطع رجل يد رجل ، فقطع المجنا ( 3 ) عليه يد الجاني ، ثم إنه اندمل المجنا عليه ، وسرى القطع إلى نفس الجاني ، كان هدرا ، فإن عاش الجاني الظالم ، ومات المجني عليه ، وجب على الجاني القود .

إذا قتل اثنان رجلا وكان أحدهما لو انفرد بقتله قتل به دون الآخر

، لم يخل من أحد أمرين ، إما أن يكون القود لم يجب على أحدهما لمعنى فيه ، أو في فعله ، فإن كان لمعنى فيه ، مثل أن يشارك أجنبيا في قتل ولده ، أو نصرانيا في قتل نصراني ، أو عبدا في قتل عبد ، فعلى شريكه القود دونه ، وإن كان القود لم يجب عليه لمعنى في فعله ، مثل أن يكون عمدا محضا يشارك من قتله خطأ ، أو عمد الخطأ ، فالقود على العامد منهما . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه لا قود على العامد المحض إذا شاركه من قتله ( 4 ) خطأ ( 5 ) . وهذا مذهب الشافعي ، دون الإمامي ، لأن الله تعالى قال " فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل " ( 6 ) وهذا قد قتل ظلما فوجب أن يكون لوليه سلطان . وإجماع أصحابنا منعقد على أن القتل إذا كان عمدا محضا يوجب القود ، فمن أسقطه هاهنا يحتاج إلى دليل .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 33 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 45 . ( 3 ) ج . ل . المجني عليه . ( 4 ) ج . في قتله . ( 5 ) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 51 . ( 6 ) سورة الإسراء ، الآية 33 .
السرائر — صفحة 413 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق