تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ولا يجوز للمولى أن يمسكه ويطالب بقيمته ، بل هو بالخيار بين أن يأخذ قيمته ويسلمه إلى الجاني يكون رقا له وبين أن يمسكه ولا شئ له ، لئلا يجمع بين البدل والمبدل . وليس كذلك إذا جنى الحر على العبد ، بما هو دون ثمنه ، وديته التي هي قيمته ، فإنه عند هذه الحال لا يكون صاحبه في دفعه إلى الجاني بالخيار ، بل له دية ما جرحه وقطعه ، ويمسك عبده .
فأما إذا قطع رجل يد عبد ، وقطع رجل آخر يده الأخرى ، فالذي يقتضيه مذهبنا وأصوله ، أن سيده لا يكون هاهنا بالخيار في إمساكه ، ولا شئ له على القاطعين ، وبين تسليمه إليهما ، وأخذ قيمته منهما ، بل يكون له على كل واحد منهما نصف قيمته ، ولا يجب عليه تسليمه إليهما ، بل هو له . وحمل ذلك على القاطع الواحد قياس ، ونحن لا نقول به ، بل نقف ونأخذ بعين ما ورد لنا في ذلك . وقال شيخنا في مبسوطه وإن قطع يدي عبد ، كان عليه كمال قيمته ، وتسليم العبد عندنا ، وإذا قطع رجل رجل عبد ، والآخر يده كان عليهما كمال قيمته ، على كل واحد منهما نصفه ، ويمسك المولى العبد هاهنا بلا خلاف ، وفي الأول خلاف وفيهم من سوى بين المسألتين فجعل العبد بين الجانبين وهو الأقوى هذا آخر كلامه ( 1 ) . قال محمد إدريس رحمه الله ما قواه أضعف من التمام ، بل الأول ، الصحيح . وقد روي أنه متى قتل عبد حرين ، أو أكثر منهما ، أو جرحهما جراحة تحيط بثمنه ، واحد بعد الآخر ، كان العبد لأولياء الأخير لأنه إذا قتل واحدا يصير لأوليائه ، وإذا قتل الثاني انتقل إلى أولياء الثاني ، ثم هكذا بالغا ما بلغ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الجراحات ، ص 108 ، العبارة هكذا وإن قطع يدي عبدا أو رجليه كان عليه كمال قيمته ويسلم العبد عندنا وعندنا جماعة يمسكه مولاه ، إذا قطع رجل يد عبد والآخر يده والأخرى كان عليهما كمال قيمته ، على كل واحد منهما نصفه وتمسك المولى العبد هاهنا بلا خلاف ، وفي الأول خلاف ، وفيهم من سوى بين المسألتين ، فجعل العبد بين الجانبين وهو الأقوى . ( 2 ) الوسائل ، الباب 45 من أبواب القصاص في النفس ، ح 3 .
السرائر — صفحة 356 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق