تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
كونه رقا ، وعلى إمام المسلمين بمقدار ما تحرر منه ، وإن شاء سيده الذي بقي له منه شئ تسليم ما يخصه إليهم ، كان له ذلك ، ولا يجبر على ديته بمقدار ما بقي من كونه رقا . ومتى قتل حر مكاتبا وكان قد أدى من مكاتبته شيئا كان عليه ، بمقدار ما قد تحرر منه ، من دية الحر وبمقدار ما قد بقي منه من قيمة المماليك ، وليس عليه أكثر من ذلك ، ولا يقاد قاتله به على حال . وذهب شيخنا في استبصاره في الجزء الثالث ، إلى أن المكاتب المطلق ، إذا أدى نصف مكاتبته ، فهو بمنزلة الحر ، في الحدود ، وغير ذلك من قتل أو غيره ، من أن حكمه حكم الأحرار ، يجب على قاتله القود ( 1 ) ، معتمدا على خبر شاذ فتأوله . والصحيح ما ذهب إليه في نهايته ( 2 ) ، لأنه يعضده أصول مذهبنا . وديات الجوارح والأعضاء وأروش جراحاتهم على قدر أثمانهم ، كما أنها كذلك في الأحرار .
ويلزم قاتل العبد إذا كان العبد مسلما من الكفارة ما يلزم في قتل حر مسلم سواء ، من كفارة الجميع ، وهي عتق رقبة وصيام الشهرين المتتابعين وإطعام ستين مسكينا ، إذا كان قتله له عمدا . فإن كان خطأ كان عليه الكفارة الواحدة المرتبة ، على ما قدمناه في الحر سواء . ومن قتل عبده معتمدا ، كان على الإمام أن يعاقبه عقوبة تردعه عن مواقعة مثله في المستقبل ، ويغرمه قيمة العبد ، فيصدق بها على الفقراء ، وكان عليه بعد ذلك كفارة قتل العمد ، وهي كفارة الجمع المقدم ذكرها . فإن كان قتله له خطأ لم يكن عليه إلا كفارة ، حسب ما قدمناه من أحد الأجناس الثلاثة ، على الترتيب . ومتى جرح إنسان عبدا ، أو قطع شيئا من أعضائه مما يجب فيه قيمته على الكمال ، وجب عليه قيمته ، ولا يتجاوز بها دية الأحرار ، ويأخذ العبد ، يكون رقا له .
هامش
( 1 ) الإستبصار ، ج 4 ، الباب 162 ، من كتاب الديات ، ص 277 . ( 2 ) النهاية ، كتاب الديات باب القود بين الرجال والنساء ، والعبيد والأحرار . . .