كونه رقا ، وعلى إمام المسلمين بمقدار ما تحرر منه ، وإن شاء سيده الذي بقي له منه
شئ تسليم ما يخصه إليهم ، كان له ذلك ، ولا يجبر على ديته بمقدار ما بقي من كونه رقا .
ومتى قتل حر مكاتبا وكان قد أدى من مكاتبته شيئا كان عليه ، بمقدار ما قد
تحرر منه ، من دية الحر وبمقدار ما قد بقي منه من قيمة المماليك ، وليس عليه أكثر من
ذلك ، ولا يقاد قاتله به على حال .
وذهب شيخنا في استبصاره في الجزء الثالث ، إلى أن المكاتب المطلق ، إذا أدى
نصف مكاتبته ، فهو بمنزلة الحر ، في الحدود ، وغير ذلك من قتل أو غيره ، من أن
حكمه حكم الأحرار ، يجب على قاتله القود ( 1 ) ، معتمدا على خبر شاذ فتأوله .
والصحيح ما ذهب إليه في نهايته ( 2 ) ، لأنه يعضده أصول مذهبنا .
وديات الجوارح والأعضاء وأروش جراحاتهم على قدر أثمانهم ، كما أنها كذلك
في الأحرار .
ويلزم قاتل العبد إذا كان العبد مسلما من الكفارة ما يلزم في قتل حر مسلم
سواء ، من كفارة الجميع ، وهي عتق رقبة وصيام الشهرين المتتابعين وإطعام
ستين مسكينا ، إذا كان قتله له عمدا .
فإن كان خطأ كان عليه الكفارة الواحدة المرتبة ، على ما قدمناه في الحر سواء .
ومن قتل عبده معتمدا ، كان على الإمام أن يعاقبه عقوبة تردعه عن مواقعة مثله
في المستقبل ، ويغرمه قيمة العبد ، فيصدق بها على الفقراء ، وكان عليه بعد ذلك
كفارة قتل العمد ، وهي كفارة الجمع المقدم ذكرها .
فإن كان قتله له خطأ لم يكن عليه إلا كفارة ، حسب ما قدمناه من أحد
الأجناس الثلاثة ، على الترتيب .
ومتى جرح إنسان عبدا ، أو قطع شيئا من أعضائه مما يجب فيه قيمته على
الكمال ، وجب عليه قيمته ، ولا يتجاوز بها دية الأحرار ، ويأخذ العبد ، يكون رقا له .
هامش
( 1 ) الإستبصار ، ج 4 ، الباب 162 ، من كتاب الديات ، ص 277 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الديات باب القود بين الرجال والنساء ، والعبيد والأحرار . . .