تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
لا يعقلون ، دون الأب القاتل ، لأنا قد بينا أن القاتل إن كان عمدا لا يرث من التركة ، ولا من الدية شيئا ، وإن كان خطأ فإنه أيضا لا يرث من الدية شيئا على ما بيناه ( 1 ) ، ومتى لم يكن له وارث غير الأب ممن لا يحمل العقل ، فلا دية له على العاقلة على حال ، لأنهم يؤدون إلى أنفسهم لأنهم حينئذ ورثته ، فلا فائدة ، ولا معنى في ذلك . فإن قتله عمدا أو شبيه عمد ، كانت الدية عليه في ماله خاصة ، ولا يقتل به على وجه قودا ، لأجل قتله إياه فحسب ، إلا أن يكون محاربا قتل ولده ، فيقتل الوالد حدا لا قودا ، لأجل المحاربة ، لأن القتل هاهنا يتحتم على القاتل كائنا من كان ، لقوله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا " ( 2 ) وقد حررنا ذلك فيما تقدم ( 3 ) . وتكون الدية لورثته خاصة ، فإن لم يكن له وارث غير الأب القاتل ، كانت الدية عليه لإمام المسلمين . وقال شيخنا أبو جعفر لبيت المال ، وأطلق ( 4 ) . وقد اعتذرنا له فيما مضى ( 5 ) ، وقلنا أنه قال في المبسوط إذا قلت بيت المال ، فمقصودي بيت مال الإمام .
وإذا قتل الابن أباه عمدا ، قتل به إن كانا ممن يجري بينهما القود على ما نبينه إن شاء الله تعالى ( 6 ) . فإن قتله خطأ ، كانت الدية على عاقلته ، ولم يكن له منها شئ على ما بيناه . فإن لم يكن للأب من يرثه إلا العاقلة ، فلا شئ لها على أنفسها . وإذا قتل الولد أمه ، أو قتلت الأم ولدها عمدا محضا ، قتل كل واحد منهما بصاحبه ، وإن قتله خطأ ، كانت الدية على عاقلته على ما بيناه ، ولا يرث هو شيئا منها على ما بينا القول فيه وشرحناه .
هامش
( 1 ) في ص 274 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 33 . ( 3 ) في ص 324 . ( 4 ) النهاية كتاب الديات أقسام القتل وما يجب فيه من القود . ( 5 ) لم نتحققه . ( 6 ) لم نتحققه .