الثالث عمد الخطأ ، أو شبيه العمد ، والمعنى واحد ، وهو أن يكون عامدا في
فعله ، مخطيا في قصده .
فأما عامد في فعله ، فهو أن يعمد إلى ضربه بآلة لا تقتل غالبا ، كالسوط ،
والعصي الخفيفة .
والخطأ في القصد ، أن يكون قصده تأديبه وزجره وتعليمه ، لكنه مات منه ، فهو
عامد في فعله ، مخطئ في قصده .
فأما الديات فتقسم ثلاثة أقسام أيضا بانقسام القتل ، مغلظة في السن
والاستيفاء .
فالعمد المحض مائة من مسان الإبل على أرباب الإبل تستأدى في سنة واحدة
من مال القاتل ، دون عاقلته بعد التراضي من القاتل وأولياء المقتول ، لأن عندنا
موجب القتل العمد المحض ، القود ، دون الدية .
الثانية مخففة من وجهين السن والاستيفاء ، فالسن عشرون بنت مخاض ،
وعشرون ابن لبون ، ذكر ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة .
والاستيفاء أن تكون مؤجلة ثلاث سنين ، كل رأس حول ثلثها ، على العاقلة
خاصة .
وهي كل دية وجبت بالخطأ المحض ، ولا ترجع العاقلة بها على القاتل ، سواء
كان في حال الأداء موسرا أو معسرا .
وذهب شيخنا المفيد ، إلى أن العاقلة ترجع بها على القاتل ( 1 ) .
وهذا خلاف إجماع الأمة .
الثالث مغلظة من وجه مخففة من وجه ( 2 ) فالتغليظ بالسن على ما قلناه في
العمد ، والتخفيف في الأصل عندنا ، تستأدى في سنتين من مال القاتل خاصة .
قد ذكرنا أن القتل ثلاثة أقسام ، عمد محض ، وخطأ محض ، وخطأ شبيه العمد ،
وهكذا الجناية على الأطراف تنقسم هذه الأقسام .
هامش
( 1 ) في المقنعة ، باب البينات على القتل ص 737 .
( 2 ) ج . ليس فيه عبارة " مخففة من وجه " .