تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
آخر كلامه رحمه الله ( 1 ) . إلا أنه رجع عنه في مسائل خلافه ( 2 ) ، ومبسوطه ( 3 ) ، وذهب إلى ما اخترناه ، لأن قسمة أموال بني آدم وانتقالها منهم حكم شرعي ، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، وإنما الشافعي في أحد قوليه يقول المرتد الذي يستتاب يزول ملكه عن ماله ، وينتقل ماله إلى ورثته ، وهو حي ، ومذهبنا بخلاف ذلك ، بل ماله باق على ملكه ما دام حيا ، وبالموت أو القتل ينتقل عنه إلى ورثته المسلمين ، فليلحظ ذلك . وقوله رحمه الله كان ميراثه لبيت المال ، فمراده بيت مال الإمام ، دون بيت مال المسلمين ، فليلحظ ذلك في جميع ما يقوله في باب المواريث . وقد قدمنا أنه إذا أسلم الكافر ، أو عتق المملوك على ميراث بعد قسمته ، لم يرث شيئا .
ومتى لم يكن للميت إلا وارث مملوك ، ابتيع من التركة ، وعتق ، وورث الباقي ويجبر المالك على بيعه بالقيمة العدل ، هذا إذا كانت التركة تبلغ قيمته ، أو زايدا عليها ، فأما إذا نقصت عن ذلك ، فلا يجب شراؤه ، ولا يجبر المولى على بيعه ، وتكون التركة لإمام المسلمين بغير خلاف . وروي أنه إذا كانت التركة أقل من ثمن المملوك ، استسعي في الباقي ( 4 ) ، ذهب إليه بعض أصحابنا . والأول الأظهر ، وعليه العمل والفتاوي . فإن كان الوارث اثنين ، أو جماعة ، ونقصت التركة عن شرائهما ، أو شراء جميعهم ، ووفت بثمن واحد منهم ، فلا يشترى من وقت بثمنه ، بغير خلاف . وذهب أكثر أصحابنا إلى أنه لا يشترى إلا ولد الصلب ، والوالد والوالدة فحسب ، دون عداهم من ساير الوراث من ذوي الأنساب والأسباب . وهو الذي يقوى في نفسي ، وأعمل عليه ، وأفتي به ، وهو اختيار شيخنا
هامش
( 1 ) النهاية كتاب الميراث باب توارث أهل الملتين آخر الباب . ( 2 ) الخلاف كتاب المرتد مسألة 7 . ( 3 ) المبسوط ج 7 كتاب المرتد ص 283 . ( 4 ) أورده الشيخ قدس سره في النهاية باب الحر المسلم وقال لست أعرف بذلك أثرا .