تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
على الأولاد بحساب حقهم ثلث النفقة ، وينفق الإخوة والأخوات من الأب بحساب حقهم ثلثي النفقة ، فإذا بلغ الأولاد ، وأسلموا ، سلم الإخوة إليهم ما بقي من الميراث ، وإن اختاروا الكفر ، تصرفوا في باقي التركة ، ولم يعطوا الأولاد منها شيئا . وإن كان أحد أبوي الأولاد الصغار مسلما ، وخلف إخوة وأخوات من قبل أب أو من قبل أم ، كان الميراث للأولاد الصغار ، فإذا بلغوا أجبروا على الإسلام ، وقهروا عليهم ، فإن أبوا كانوا بحكم المرتدين الأصليين ، وجرى عليهم ما يجرى عليهم سواء ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) . والذي يقتضيه أصل مذهبنا أن في المسألة الأولى ، يكون الميراث بين الإخوة من الأب والإخوة من الأم ، للذين من قبل الأب الثلثان ، وللذين من قبل الأم الثلث ، يتصرفون فيه تصرف المالكين في أملاكهم ، لأنه لا وارث مسلم لهذا الميت الكافر ، سواهم ، لأنهم استحقوا الميراث ، دون من عداهم من ساير الناس ، لأنه لا وارث له مسلم سواهم ، ولو لم يكن كذلك ، ما جاز لهم قسمة الميراث بينهم ثلثين وثلثا ، ولا سوغ لهم الشارع ذلك . فعلى هذا التحرير والتقرير ، إذا بلغ الأولاد واختاروا الإسلام ، لا يجب على الإخوة رد شئ من الميراث إليهم بحال ، ولا يجب لهم النفقة أيضا قبل البلوغ ، ولا يلزم الإخوة ذلك بحال على الأصل الذي أصلناه وقررناه ، لأن الأولاد حكمهم حكم آبائهم فيما يجري عليهم من الأحكام الشرعيات ، لأنهم لا يدفنون في مقابر المسلمين لو ماتوا قبل البلوغ ، ولا إذا قتلهم قاتل من المسلمين يقاد بهم ، ولا ديتهم ديات المسلمين ، بل حكمهم في جميع ذلك أحكام الكفار . كما أن في المسألة الثانية لا يرثه الإخوة المذكورة بل ورثه أولاده الأطفال دون إخوته ، لأنهم بحكم أبيهم المسلم ، فلأجل ذلك إذا بلغوا ولم يختاروا الإسلام ، كان حكمهم حكم المرتدين عن فطرة الإسلام ، والأولاد في المسألة الأولى لا يقهرون على الإسلام ، ولا إذا اختاروا الكفر كان حكمهم حكم المرتدين عن فطرة الإسلام ،
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الميراث باب توارث أهل الملتين .
السرائر — صفحة 269 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق