ولا حكم المرتد الذي كان كافرا ثم أسلم ، لأنهم بحكم الكفار الأصليين ، فليلحظ
ذلك ، فإن فيه لبسا على من لم ينعم النظر ، وإنما الرواية من أخبار الآحاد أوردها
شيخنا في نهايته إيرادا ، كما أورد أمثالها مما لا يعمل به .
والمسلم إذا كان له أولاد ذميون ، وقرابة كفار ، ومولى نعمة مسلم ، أو مولى
تضمن جريرة ، أو مولى أمامة ، فإن ميراثه للمولى المسلم ، دون أولاده وقراباته
الكفار .
والمسلمون يرث بعضهم بعضا وإن اختلفوا في الآراء والمذاهب ، والاعتقادات
والديانات ، والمقالات ، لأن الذي به يثبت الموارثة ، إظهار الشهادتين ، والإقرار
بأركان الشريعة ، من الصلاة والزكاة ، والصوم ، والحج ، دون فعل الإيمان الذي
يستحق به الثواب ، وبتركه العقاب .
وقد يوجد في بعض نسخ المقنعة في باب أهل الملل المختلفة ، والاعتقادات
المتباينة ويرث المؤمنون أهل البدع ، من المعتزلة والمرجئة والحشوية ولا ترث هذه
الفرق أحدا من أهل الإيمان ، كما يرث المسلمون الكفار ، ولا يرث الكفار أهل
الإسلام ( 1 ) .
والأول هو المذهب المحصل ، والقول المعول عليه ، والمرجوع إليه .
والكفار على اختلافهم يتوارث بعضهم من بعض ، لأن الكفر كالملة الواحدة ،
لقول أبي عبد الله عليه السلام لا يتوارث أهل ملتين ، نحن نرثهم ولا يرثونا ( 2 ) ، فجعل
من خالف الإسلام ملة واحدة .
والمسلم الذي يولد ( 3 ) على فطرة الإسلام ، ثم ارتد ، فقد بانت منه امرأته ،
ووجب عليها عدة المتوفى عنها زوجها ، وقسم ميراثه بين ورثته ، وتستحق الزوجة
سهمها معهم ، لأنه بحكم الميت ، فكأنه قد مات ، وهي زوجته ، ما فارقها إلا
بالموت ، فكأنه قد مات عن زوجة ، ولا يستتاب ، بل يقتل على كل حال ، فإن القتل
هامش
( 1 ) المقنعة ، باب مواريث أهل الملل المختلفة ص 701 .
( 2 ) الوسائل : الباب 1 ، من أبواب موانع الإرث ح 6 .
( 3 ) ج . ل . ولد .