ولا مولى تضمن جريرة ، فإن ولاءه للإمام وميراثه له ، لأنه الذي يضمن جريرته
وحدثه من ماله وخاصة ، دون مال بيت المسلمين ، فإذا مات الإمام انتقل إلى
الإمام الذي يقوم بأمر الأمة مقامه ، دون ورثته الذين يرثون تركته ، ومن يتقرب إليه .
قد قلنا إنه إذا مات العبد المعتق وليس له مولى ، فميراثه لمن يتقرب إلى مولاه
من جهة أبيه ، دون أمة ، الأقرب أولى من الأبعد على تدريج ميراث المال ، وبينا
خلاف أصحابنا في ذلك ، وما ذهبنا إليه هو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل
خلافه فإنه قال مسألة : إذا مات العبد المعتق وليس له مولى ، فميراثه لمن يتقرب إلى
مولاه من جهة أبيه دون أمه ، الأقرب أولى من الأبعد على تدريج ميراث المال ، ثم
قال دليلنا إجماع الفرقة وأيضا قوله عليه السلام الولاء لحمة - بضم اللام - كلحمة
النسب ( 1 ) ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله ( 2 ) وهو الصحيح .
وسهم الزوج والزوجة ثابت مع جميع من ذكرناه على ما مضى بيانه وتحريره .
فصل
قد بينا فيما مضى أن الكافر لا يرث المسلم ، فأما المسلم فإنه يرث الكافر عندنا ، وإن
بعد نسبه ، ويحجب من قرب عن الميراث بلا خلاف بيننا ، وقد دللنا على ذلك
بظواهر آيات الميراث ، لأنه إنما يخرج من ظاهرها ما أخرجه دليل قاطع ، وأيضا
فالإسلام يزيده قوة وعلوا ، لقوله عليه السلام الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ( 3 ) . وبهذا
يحتج على المخالف ، وبقوله عليه السلام الإسلام يزيد ولا ينقص ( 4 ) .
فأما ما رووه من قوله عليه السلام لا توارث بين أهل ملتين ( 5 ) ، ومن قول بعض
الصحابة في ذلك ، فأكثره مضعف مقدوح في رواته ( 6 ) ، ثم هو مخالف لظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 42 ، من كتاب العتق ، ح 2 - 6 .
( 2 ) الخلاف ، كتاب الفرائض ، مسألة 141 .
( 3 ) الوسائل ، الباب 1 من بواب موانع الإرث ، ح 11 - 9 .
( 4 ) الوسائل ، الباب 1 من بواب موانع الإرث ، ح 11 - 9 .
( 5 ) الوسائل الباب 1 من أبواب موانع الإرث ح 14 - 15 - 17 ، وفي المصدر ، لا يتوارث أهل ملتين .
( 6 ) ج . ل . روايته .