لأنا عدلنا من الظاهر في ذلك للدليل القاطع ، ولا دليل يوجب الرجوع عنه فيما
اختلفنا فيه ، فبقينا على ما يقتضيه الظاهر .
ويخص ولد الأكبر من الذكور إذا لم يكن سفيها فاسد الرأي بسيف أبيه ،
ومصحفه ، وخاتمه ، وثياب جلده ، إذا كان هناك تركة سوى ذلك ، فإذا لم يخلف
الميت غيره ، سقط هذا الحكم ، وقسم بين الجميع ، فإن كان له جماعة من هذه
الأجناس ، خص بالذي كان يعتاد لبسه ويديمه ، دون ما سواه من غير احتساب به
عليه .
وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يحتسب عليه بقيمته من سهمه ، ليجمع بين
ظواهر القرآن وما أجمعت الطائفة عليه ، وهو تخريج السيد المرتضى ، ذكره في
الإنتصار ( 1 ) .
وذهب بعض أصحابنا إلى أن ذلك مستحب تخصيصه به ، دون أن يكون ذلك
مستحقا له على جهة الوجوب ، وهو اختيار أبي الصلاح الحلبي في كتابه الكافي ( 2 ) .
والأول من الأقوال هو الظاهر المجمع عليه عند أصحابنا ، المعمول به ، وفتاويهم
في عصرنا هذا وهو سنة ثمان وثمانين وخمسمأة عليه ، بلا اختلاف بينهم ( 3 ) .
وكذا ذهب السيد المرتضى فيما رواه أصحابنا ، وأجمعوا عليه من أن الزوجة التي
لا يكون لها من الميت ولد ، لا ترث من الرباع والمنازل شيئا ، وألحق بعض أصحابنا
جميع الأرضين من البساتين والضياع وغيرها .
وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر ، والأول اختيار شيخنا المفيد ، وهو الذي يقتضيه
أصول مذهبنا ، لأنا لو خلينا وظواهر القرآن ورثناها من جميع ذلك ، وإنما عدلنا في
الرباع والمنازل بالأدلة ، وهو إجماعنا وتواتر أخبارنا ، ولا إجماع معنا منعقد على ما عدا
الرباع والمنازل ، فحمله المرتضى على أنها لا ترث من نفس ذلك ، بل من قيمته ،
كما يذهب أصحابنا في الانقاض ، والطوب - بالطاء غير المعجمة المضمومة ، والواو ،
هامش
( 1 ) الإنتصار ، كتاب الفرائض والمواريث ، مسألة 9 .
( 2 ) الكافي ، فصل في الإرث ص 371 .
( 3 ) ج . بغير خلاف بينهم فيه .