تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بلا شبهة ، وليس لهم أن يفرقوا بأن البنت لا تعقل عن أبيها ، لأن الأخت أيضا لا تعقل وقد بينا فيما تقدم أن ولد الولد وإن نزلوا يقومون مقام آبائهم وأمهاتهم ، بل هو أولاد حقيقة ، وبينا مذهبنا واختيارنا في ذلك ، فلا وجه لإعادته في مشاركة من يشاركونه ، وحجب من يحجبونه ، ويأخذ كل منهم تسمية نفسه ، وما ينطلق عليه من الاسم ، دون ميراث من يتقرب به . وذهب بعض أصحابنا على ما حكيناه أولا عنهم أنه يأخذ كل منهم ميراث من يتقرب به ، كابن بنت وبنت ابن ، فإن لابن البنت الثلث ، ولبنت الابن الثلثين ، والصحيح من المذهب ما قدمناه ، لأن اسم الولد يقع على ولد الولد ، وإن نزلوا حقيقة وسواء كان الولد ذكرا أو أنثى ، عند جميع أصحابنا المخالف في المسألة والمؤالف ، لما قدمناه من إطلاق المسلمين في عيسى عليه السلام أنه ابن آدم ، ولقول الرسول عليه السلام في الحسن والحسين عليهما السلام ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا ( 1 ) . ولأن جميع ما علقه سبحانه من الأحكام بالولد ، قد عم به ولد البنين والبنات في قوله تعالى " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " إلى قوله " وبنات الأخ وبنات الأخت " ( 2 ) وقوله " وحلائل أبنائكم " ( 3 ) وقوله " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن " ( 4 ) ، فإذا وقع اسم الولد على ولد الولد حقيقة ، تعلق بهم أحكام الميراث إذا لم يوجد ولد الصلب ، مثل ما تعلق به بظواهر القرآن .
وليس لأحد أن يقول : إن اسم الولد يقع على ولد الولد مجازا ، فلا يدخل في الظواهر إلا بدليل ، لأن الأصل في الاستعمال حقيقة ( 5 ) على ما بينه محصلوا أصحاب أصول الفقه ، ومن ادعى المجاز فعليه الدلالة ، ولا يلزم على ذلك مشاركة ولد الولد لولد الصلب في الميراث ، ولا مشاركة الأجداد للآباء الأدنين لظاهر قوله تعالى " فلأبويه لكل واحد منهما السدس " .
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد ، في ذكر إمامة الحسين بن علي عليهما السلام . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 23 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية 23 . ( 4 ) سورة النور ، الآية 31 . ( 5 ) ج . ل . الحقيقة . ( 6 ) سورة النساء ، الآية 11 .
السرائر — صفحة 257 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق