بلا شبهة ، وليس لهم أن يفرقوا بأن البنت لا تعقل عن أبيها ، لأن الأخت أيضا
لا تعقل وقد بينا فيما تقدم أن ولد الولد وإن نزلوا يقومون مقام آبائهم وأمهاتهم ، بل
هو أولاد حقيقة ، وبينا مذهبنا واختيارنا في ذلك ، فلا وجه لإعادته في مشاركة من
يشاركونه ، وحجب من يحجبونه ، ويأخذ كل منهم تسمية نفسه ، وما ينطلق عليه من
الاسم ، دون ميراث من يتقرب به .
وذهب بعض أصحابنا على ما حكيناه أولا عنهم أنه يأخذ كل منهم ميراث من
يتقرب به ، كابن بنت وبنت ابن ، فإن لابن البنت الثلث ، ولبنت الابن الثلثين ،
والصحيح من المذهب ما قدمناه ، لأن اسم الولد يقع على ولد الولد ، وإن نزلوا حقيقة
وسواء كان الولد ذكرا أو أنثى ، عند جميع أصحابنا المخالف في المسألة والمؤالف ، لما
قدمناه من إطلاق المسلمين في عيسى عليه السلام أنه ابن آدم ، ولقول الرسول
عليه السلام في الحسن والحسين عليهما السلام ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا ( 1 ) .
ولأن جميع ما علقه سبحانه من الأحكام بالولد ، قد عم به ولد البنين والبنات في قوله
تعالى " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " إلى قوله " وبنات الأخ وبنات
الأخت " ( 2 ) وقوله " وحلائل أبنائكم " ( 3 ) وقوله " ولا يبدين زينتهن
إلا لبعولتهن " ( 4 ) ، فإذا وقع اسم الولد على ولد الولد حقيقة ، تعلق بهم أحكام
الميراث إذا لم يوجد ولد الصلب ، مثل ما تعلق به بظواهر القرآن .
وليس لأحد أن يقول : إن اسم الولد يقع على ولد الولد مجازا ، فلا يدخل في
الظواهر إلا بدليل ، لأن الأصل في الاستعمال حقيقة ( 5 ) على ما بينه محصلوا
أصحاب أصول الفقه ، ومن ادعى المجاز فعليه الدلالة ، ولا يلزم على ذلك مشاركة
ولد الولد لولد الصلب في الميراث ، ولا مشاركة الأجداد للآباء الأدنين لظاهر قوله
تعالى " فلأبويه لكل واحد منهما السدس " .
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد ، في ذكر إمامة الحسين بن علي عليهما السلام .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 23 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية 23 .
( 4 ) سورة النور ، الآية 31 .
( 5 ) ج . ل . الحقيقة .
( 6 ) سورة النساء ، الآية 11 .