عمر بن أبي ربيعة .
ثم قالوا تحبها ؟ قلت بهرا * عدد القطر والحصى والتراب
فصل
وإذا انفرد الولد من الأبوين وأحد الزوجين ، فله المال كله ، سواء كان
واحدا أو جماعة ، ذكرا كان أو أنثى ، ولا يرث مع البنت أحد سوى من قدمناه ،
عصبة كان أو غيره ، بل النصف لها بالتسمية الصريحة ، والنصف الآخر بالرد
بالرحم ، على ما بيناه ، ومخالفونا يذهبون إلى أنه لو كان مع البنت عم ، أو ابن عم ،
لكان له النصف بالتعصيب ، وكذا لو كان معها أخت ويجعلون الأخوات عصبة مع
البنات ، ويسقطون من هو في درجة العم أو ابن العم من نساء كالعمات وبنات
العم ، إذا اجتمعوا ، ويخصون بالميراث الرجال دونهن ، لأجل التعصيب ، ونحن
نورثهن .
ويدل على صحة ما نذهب إليه بعد إجماع أصحابنا عليه ما قدمناه من آية ذوي
الأرحام ، لأن الله سبحانه نص فيها على أن سبب استحقاق الميراث القربى وتداني
الأرحام ، وإذا ثبت ذلك وكانت البنت أقرب من العصبة ، وجب أن يكون أولى
بالميراث .
ويدل أيضا على أنه لا يجوز إعطاء الأخت النصف مع البنت ، قوله تعالى " إن
امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك " ( 1 ) ، فشرط في استحقاقها
النصف عدم الولد وفقده ، فوجب أن لا يستحقه مع البنت ، لأنها ولد ، ويدل على
بطلان تخصيص الرجال بالإرث دون النساء ، قوله تعالى " للرجال نصيب مما ترك
الوالدان والأقربون ، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، مما قل منه أو أكثر ،
نصيبا مفروضا " ( 2 ) ، فأوجب سبحانه للنساء نصيبا كما أوجب للرجال ، من غير
تخصيص ، فمن خص الرجال بالميراث في بعض المواضع ، فقد ترك الظاهر ، فعليه
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 176 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 7 .