الأمة ما أجمعت على نقصانهم ، ولا قام على ذلك دليل ، فلما اضطررنا إلى النقصان
وضاقت السهام عن الوفاء ، نقصنا من وقع الإجماع على نقصانه ، وقررنا نصيب
من لا دليل على وجوب نقصانه ، فصار هذا الإجماع دليلا على أنه ليس للبنتين
الثلثان على كل حال ، وفي كل موضع ، فخصصنا الظاهر بالإجماع ، ووفينا الباقين
في هذه الفريضة بظواهر الكتاب التي لم يقم دليل على تخصيصها ، إلى هيهنا آخر
كلام السيد المرتضى ( 1 ) .
فنعم ما قال واستدل وحرر .
وأيضا فقد روي الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي
أحد فقهاء أهل المدينة السبعة ، والثاني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام
المخزومي ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي ، وعروة بن الزبير الأسدي
القرشي ، وسعيد بن المسيب بن الحرن ( 2 ) المخزومي ، وسليمان بن بشار مولى ميمونة
بنت الحارث زوج النبي عليه السلام ، وخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري ،
فهؤلاء السبعة ، قال جلست إلى ابن عباس ، فجرى ذكر الفرايض والمواريث ، فقال
ابن عباس سبحان الله ، أترون الذي أحصى رمل عالج عددا ، جعل في مال نصفا
وثلثا وربعا ، فقال له زفر بن أوس البصري ( 3 ) ، يا بن عباس فمن أول من أعال
الفرايض ؟ قال عمر بن الخطاب لما التفت عنده الفرايض ، ودافع بعضها بعضا ،
قال والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر ؟ فما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم
عليكم هذا المال بالحصص ، وأدخل على كل ذي حق حق ما دخل عليه من
عول الفريضة ، وأيم الله لو قدم من قدم الله ، وأخر من أخر الله ، ما عالت فريضة ( 4 ) .
تمام الحديث .
فإنا أخذنا منه موضع قصدنا .
هامش
( 1 ) الناصريات ، كتاب الفرايض ، مسألة 190 .
( 2 ) ج . الحرب . ل . حرث .
( 3 ) ج . النضري " والمعهود في كتب الرجال : النصري " .
( 4 ) سنن البيهقي ، كتاب الفرائض ، باب العول في الفرائض ( ج 6 ، ص 253 ) . وفي لفظ الحديث
اختلاف مع ما في المتن .