تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ديون لا تتسع تركته لوفائها .
والعول في اللغة عبارة عن الزيادة والنقصان معا ، فإن أضيف هيهنا إلى المال كان نقصانا ، وإن أضيف إلى السهام كان زيادة ، دليلنا على ما ذهبنا إليه ، إجماع أهل البيت عليه . وأيضا فلا خلاف أن النقص هيهنا داخل على البنات على ما قدمناه ، ولا دليل على دخوله هيهنا على من عداهن من إجماع ولا غيره ، فوجب البقاء فيهم على الأصل الذي اقتضاه ظاهر القرآن ، ومحكم التبيان . وأيضا فدخول النقص على جميع ذوي السهام تخصيص لظواهر كثيرة من القرآن ، وعدول عن الحقيقة فيها إلى المجاز ، ودخوله على البعض رجوع عن ظاهر واحد ، فكان أولى . فإذا ثبت أن نقص البعض أولى ، ثبت أنه الذي عيناه ، لأن كل من قال بأحد الأمرين ، قال بالآخر ، والقول بأن المنقوص غيره ، مع القول بأن نقص البعض أولى ، خروج عن الإجماع . وفي أصحابنا من يقول في هذا الموضع إن الله تعالى إنما فرض للبنتين الثلثين مع الأبوين فقط إذا لم يكن غيرهم ، فإذا دخل في هذه الفريضة الزوج ، تغيرت الفريضة التي سمي فيها الثلثين للبنتين ، كما أنه لو كان مكان الزوج ابن لتغيرت القسمة ، ولم يكن للابنتين الثلثان . وقال أيضا أعني بعض أصحابنا إن الزوج والزوجة جعل لهما في الكتاب فرضان ، أعلى وأسفل ، وحطا من الأعلى إلى الأدون ، وكذلك جعل للأبوين فرضان ، أحدهما أعلى وهو الثلثان للأب ، والثلث للأم ، ثم بين إنهما إذا حجبا عن ذلك حطا إلى السدسين ، وفرض للابنة النصف ، وللابنتين الثلثين ، ولم يحط البنات من فريضة إلى أخرى ، ويجب إدخال النقص على سهام من لم يلحقه نقص ، ولا حط من رتبة إلى رتبة أخرى ، ويوفر نصيب من نقص ، وحط من رتبة عليا إلى رتبة سفلى ، حتى لا يلحقه نقص بعد نقص آخر ، فيكون ذلك إجحافا به . وهذا الذي حكيناه عن بعض أصحابنا فيه نظر ، والمعتمد في الاستدلال على
السرائر — صفحة 250 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق