أولى بالميراث من الأبعد ، فإذا ثبت ذلك فالعمتان أولى ، لأنهما أقرب من ابن العم
ومن عم الأب ، والوجه الآخر أن يكون هذا الحكم يختص إذا كان بنو العم لأب
وأم والعم أو العمة للأب خاصة ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس قوله أو العمة غير صحيح ، لأن الإجماع منعقد على العم
دون العمة .
وقد رجع شيخنا عن هذا في المسائل الحلبية ، فقال المسألة السادسة ، إن ابن
العم للأب والأم ، مع العم للأب ، المال لابن العم ، فإن كان معه إخوة ، كان
بينهم ، فإن كان مكان ابن العم ( 2 ) للأب عمة للأب ، أو عم للأم ، كان المال لمن
كان من قبل الأم أو الأب ، دون ابن العم للأب والأم ، ولا نحمل على تلك المسألة
غيرها لبطلان القياس ، ولولا إجماع الفرقة عليها لما قلنا بها لأنها تخالف الأصول ،
فينبغي أن يكون الفتيا مقصورا عليها ، هذا آخر كلام شيخنا أبو جعفر
الطوسي رحمه الله ( 3 ) .
فلا يجوز لنا أن نتعدى عن المسألة وصورتها وصيغتها ، ولا نقيس غيرها عليها ، لأن
القياس عندنا باطل ، كما قال .
فإن عدم هؤلاء الوراث فالمستحق من له الولاء بالعتق المتبرع به ، أو الولاء
بتضمن الجريرة دون ولاء الإمامة ، لأن ولاء الإمامة لا يستحق به الإرث إلا بعد
الولائين المقدم ذكرهما .
ولا يستحق أيضا الإرث في جميع أقسام الولاء الثلاثة ، إلا بعد عدم جميع ذوي
الأنساب ، دون الأسباب إلا في ولاء لإمامة ، فإن الإمام لا يستحقه إلا مع عدم جميع ذوي
الأنساب أيضا ، دون الأسباب إلا سبب واحد ، وهو الزوج ، فإن الإمام لا يستحق
من الإرث بولاء الإمامة شيئا مع الزوج ، لإجماع أصحابنا على ذلك ، فأما مع
الزوجة فإنه يستحق ما بقي بعد سهمها وفرضها بغير خلاف من محصل متأمل ،
هامش
( 1 ) الإستبصار ، ج 4 ، الباب 101 من ميراث الأولى من ذوي الأرحام ، ح 3 .
( 2 ) ج ، ل : مكان العم .
( 3 ) لم تتوفر لدينا المسائل .