وأفتي به ، وأعمل عليه ، لأن العدول إلى ما سواه عدول إلى غير دليل من كتاب ،
ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، بل ما ذهبنا إليه هو ظاهر الكتاب الحكيم ،
والإجماع حاصل على أن ولد الولد ولد حقيقة ، على ما دللنا عليه في غير موضع ،
ولا يعدل عن هذه الأدلة القاطعة للأعذار ، إلا بأدلة مثلها موجبة للعم ، ولا يلتفت
إلى أخبار آحاد في هذا الباب ، لأنها لا توجب علما ولا عملا ، ولا إلى كثرة القائلين
به ، والمودعية كتبهم وتصنيفاتهم ، لأن الكثرة لا دليل معها ، لأنه ربما كان الدليل
مع القليلين ، لأن الحجة هو قول إمام الزمان عليه السلام ولأجله عندنا صار الإجماع
حجة ودليلا ، فإذا لم يقطع على أن قوله مع أقوال الكثيرين من أصحابنا ، لم نأمن أن
يكون قوله داخلا في أقوال القليلين ، فيحتاج في المسألة إلى دليل غير الإجماع ، لأن
دليل صحة الإجماع غير مقطوع به مع أحد الفريقين ، فيحتاج في المسألة إلى دليل
غيره .
وإلى ما اختاره السيد واخترناه ذهب الحسن بن أبي عقيل العماني رحمه الله في
كتابه كتاب المتمسك بحبل آل الرسول عليهم السلام ، وهذا الرجل من جلة فقهاء
أصحابنا ومتكلميهم ، وكتابه كتاب معتمد قد ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله
في فهرست المصنفين ، وأثنى عليه ، وكان شيخنا المفيد محمد بن محمد النعمان رحمه الله
يكثر الثناء على هذا الرجل .
والأقرب من الأولاد أولى من الأبعد ، وإن كان الأقرب بنتا ، والأبعد ابن
ابن .
فإن عدم الأبوان والولد ، فالواجب تقديم الإخوة والأخوات والأجداد
والجدات ، ولا يرث مع جميعهم ولا واحد منهم أحد ممن عداهم ذوي الأنساب ،
ويرث معهم من ذوي الأسباب الزوج والزوجة على ما قدمناه ( 1 ) ، وإنهما يرثان مع
كل أحد ، ولا يمنعان من الإرث جملة ، إلا أن يكون المانع إحدى الصفات الثلاث
المقدم ذكرها .
هامش
( 1 ) في ص 231 .