تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ومما يدل أيضا على أن ولد البنت ينطلق عليه اسم الولد على الحقيقة ، أنه لا خلاف في تسمية الحسن والحسين عليهما السلام إنهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وإنهما يفضلان بذلك ويمدحان ، ولا فضيلة ولا مدح في وصف مجاز مستعار ، فثبت أنه حقيقة ، وقد روى أصحاب السير كلهم أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما أمر ابنه محمد بن الحنفية وكان صاحب رايته يوم الجمل في ذلك اليوم فقال له : أطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذا لم توقد بالمشرفي والقنا المسدد . قال محمد بن إدريس رحمه الله يعني المقوم وقد استد الشئ إذا استقام ، ومنه قول الشاعر : أعلمه الرماية كل يوم * فلما استد ساعده رماني والعامة تنشده بالشين المعجمة ، وهو بالسين غير المعجمة ، فحمل محمد رضي الله عنه ، فأبلى جهده ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام أنت ابني حقا وهذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله يعني الحسن والحسين ، فأجرى عليهما هذه التسمية مادحا لهما ، ومفضلا لهما ، والمدح لا يكون بالمجاز والاستعارة ، وما زالت العرب في الجاهلية تنسب الولد إلى جده ، أما في موضع مدح أو ذم ، ولا يتناكرون ذلك ، ولا يحتشمون منه ، وقد كان الصادق أبو عبد الله عليه السلام يقال له إبدأ أنت ابن الصديق ، لأن أمه بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، ولا خلاف بين الأمة في أن عيسى عليه السلام من بني آدم وولده ، وإنما ينسب إليه بالأمومة دون الأبوية ( 1 ) . فإن قيل اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا ، وليس كل شئ استعمل في غيره يكون حقيقة له . قلنا الظاهر من الاستعمال الحقيقة ، وعلى من ادعى المجاز الدلالة ، وقد بينا في غير موضع أن الأصل الحقيقة ، والمجاز طار داخل ، والاستعمال محمول على الأصول ، إلا أن تنقل دلالة قاهرة .
هامش
( 1 ) ج . الأبوة .